فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 656

ودلالة الأنبياء على الصراط تأتي باعتبار منهجهم الموصِّل إلى الله، وباعتبار ذواتهم الدالة بمعجزاتهم وأعمالهم على الله، ومن هنا جاء قول الله تعالى: {يبين لكم على فترة من الرسل} أي: تحقق به الاتصال بعد الانقطاع.

نبوة عيسى والصراط:

وفي إطار دلالة الأنبياء بذواتهم على الصراط .. ينشأ اختصاص بين عيسى والصراط، ومن هنا جاءت الآيات الدالة على هذا الاختصاص {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] .

{وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم: 36] .

{إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 64] .

ويقوم الارتباط بين الصراط وعيسى في إطار حقيقة النبوة من خلال عدة أمور هي:

البشرى والتوافق والمنهجية والنهاية ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام ) ) [1] .

والبُشرى هي السياق القدري المتجه نحو غاية واحدة كالرياح والمطر {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] .

ومن هذا المنطلق نشأت خصوصية العلاقة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، بحيث لم يكن معنى بُشرى عيسى برسول الله مجرد إخبار عنه، ولكن

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 453) وأبو نعيم في الحلية (6/ 90) عن العرباض بن سارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت