فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 656

والنبي صلى الله عليه وسلم مبين للقرآن، فجداله مع أهل الكتاب هو التطبيق العملي للجدال القرآني مع أهل الكتاب، وهو في هذا ماضٍ على سنة الأنبياء من قبله في جدَالهم لأقوامهم وبيان الحق لهم، كما قال تعالى في جدال نوح لقومه: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدًّالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [هود: 32] ، وكذا الآيات الكريمات التي فيها جدَال إبراهيم لأبيه ولقومه، وللملك، ومحاجة موسى لفرعون ولقومه.

وهو صلى الله عليه وسلم على سنة الأنبياء من قبله يدعو إلى الله على بصيرة، فكان يواجه الناس على اختلاف عقائدهم، منهم: المسترشد الذي يطلب الحق ليلتزم به، ومنهم الجاهل الذي يبتغي العلم فيستنير به، ومنهم الجاحد الذي يسلك سبيل المدافعة والمنازعة بغية تثبيت ما عنده وإزهاق ما عند غيره، لكنه قد يستسلم لما تنتج عنه المدافعة والمنازعة، وظهور الحجة وبيان المحجة، ومنهم المعاند المتلدد الذي لا يلوي على شيء غير الوقوف أمام كل جديد بالصد والإنكار، بدعوى التزام ما كان عليه الأولون من الآباء والأجداد ..

ومن هؤلاء وهؤلاء من ينتسب إلى كتاب منزل أصابه من التحريف والتبديل، ما جعله يخلط حقًّا بباطل، ورشادًا بِغَيٍّ، وصدقًا بكذب، وهم اليهود والنصارى ..

ذكر ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» ضمن فقه قصة وفد نجران: (ومنها: جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحباب ذلك، بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت