يسمعها الأصم ويراها الأعمى!
والأصل: عدم العمل بهذه الطريقة -عند عدم الحاجة إليها- لأنها تخالف أصل بيان الحق والصدع به [1] والله تعالى أعلم.
وأحيانًا قد يضطر المجادل المسلم إلى الاحتجاج على الخصم الكتابي بمقدمات يسلمها ولو كانت في نفسها باطلة، وذلك من أجل بيان تناقضهم لا لتقرير الحق [2] ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والله تعالى لا يأمر المؤمنين أن يجادلوا بمقدمة يسلمها الخصم إنْ لم تكن علمًا، فلو قُدرَ أنه قال باطلًا لم يأمر الله أن يحتج عليهم بالباطل، لكنَّ هذا قد يفعل لبيان فساد قوله وبيان تناقضه .. لا لبيان الدعوة إلى القول الحق ودعوة العباد إليه) [3]
اللازم الثالث: الصدع بالحق والجهر به
الأصل في المسلم جهره بالحق وصدعه به، قال تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] وقال: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران: 187] .
وفي قصة جعفر رضي الله عنه مع النجاشي دليلٌ على الجهر بالحق والصدع به في وقت الضعف وهم بديار الكفر، ولم يمنعه كونه في دار الكفر من بيان الحق [4]
(1) انظر: منهج الجدل والمناظرة (2/ 805) .
(2) الحوار مع أهل الكتاب، للقاسم، 182، ومناهج الجدل في القرآن الكريم 432، وانظر: كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في: الرد على المنطقيين، من أنَّ بعض المرضى لا ينتفع بالأغذية الفطرية بل يحتاجون إلى علاج وأدوية تناسب مزاجهم، ص330 وقبلها.
(3) الرد على المنطقيين، ص468.
(4) تثور ههنا مسألة «الاستضعاف» و «الإكراه» وما ضوابط الصدع بالحق في وقت تحقق الاستضعاف.