العرب- أعلم بمخاطبة العرب من العجمي) [1]
ويفيد في هذا الشأن النظر في القواعد الجدلية المشروعة المستنبطة من الكتاب والسنة ومما دلت عليه العقول والفطر السليمة [2]
ومن فوائد ما قالوه: أن المناظر -أحيانًا- يحتاج إلى الاشتغال برد دليل المعاند المخالف وقَلْبِهِ عليه، ودمغ باطله وبيان تناقضه أكثر من بيان الحق الذي يدافع عنه، حتى يفيق ويتبين له فساد ما كان عليه.
وهذه الطريقة نافعة في كثير من المسائل المطروحة في الحوار والجدال مع أهل الكتاب اليوم، كقضية تعدد الزوجات في الإسلام مثلًا، فلو سُئل عنها المرء فليس من الضرورة تبيين حكم الإسلام فيها لكل سائل؛ لأن السؤال -في الغالب- سؤال تعنت واستنقاص للإسلام، فهاهنا يبين لهم موافقة المسلمين لهدي الأنبياء السابقين وتناقضهم معه، وكذلك ما في واقعهم من تناقض في قضية المرأة، وتحويلها إلى رقيق يشترى ويباع، وتفشي الخيانة في مجتمعاتهم، ونحو ذلك من الأمور التي
(1) نقض المنطق ص90، ومجموع الفتاوى (4/ 107) .
(2) عامة الكتب التي كتبت في الجدل هي مبينة لهذه القواعد، وإن كان في بعضها قصور أو زيادة على ما جاء به الشرع. وأوصل الدكتور عثمان علي حسن جملتها إلى 29 قاعدة. انظر: منهج الجدل والمناظرة (2/ 683 - 739) والإلمام بأحوال الجدل والمناظرة كـ: الإفحام والنقض والانتقال والسفسطة والانقطاع إلخ .. مما يفيد ويعين في نصرة الحق من أقرب الطرق، وإنْ كان أصل ذلك مستقرًّا في الفطرة البشرية، ولهذا لما تكلم شيخ الإسلام عن لفظ «الاستدلال» قال رحمه الله: (وإنْ أُريد به نفس طلب العلم بالشيء بالدليل والنظر فيما يدل الشيء .. فهذا مركوز في فطرة جميع الناس، فإنه ما منهم من أحد إلا وعنده من نوع النظر والاستدلال، بل ومن نوع الجدال، بحسب ما هداه الله إليه من ذلك، وقد قال تعالى: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} والإنسان يجادل بالباطل ليدحض به الحق من غير معرفة بقوانين الجدل، فكيف لا يجادل بالحق؟ وللناس من النظر والمناظرة في صناعاتهم وأمور دنياهم ما يبين أن النظر والمناظرة مركوز في فطرهم، فكيف في أمور الدين؟! والله سبحانه يقول: {الذي خلق فسوى وقدر فهدى} وقال: {قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} ) . انظر: درء التعارض (7/ 439) .