فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 656

المجاهد في سبيل الله بيده إذا خسر المعركة أنْ يُقتلَ في سبيل الله، ولا يُلام عند عامة المسلمين على تفريطه في اتخاذ العُدد .. كما يلام من يتخلف عن إعداد العدة لمواجهة الكفر في ميدان النظر والمجادلة، وذلك أن الإسلام منصور دومًا وأبدًا في مقام الحجة والظهور، بخلاف الظهور بالسيف فإنه يكون مرة له ومرة عليه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد يَنهَون عن المجادلة والمناظرة إذا كان المناظرُ ضعيفَ العلم بالحجة وجواب الشبهة فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى ذلك الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًّا من علوج الكفار، فإنَّ ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة) [1]

ومما يلتحق بهذا اللازم خطاب كل قوم باصطلاحهم الذي تعارفوا عليه، إذا كانت هناك حاجة، وكانت المعاني صحيحة.

قال ابن تيمية: (وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعُرفهم، فإنَّ هذا جائزٌ حسنٌ للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتاجوا إليه) [2]

وقال رحمه الله: (ولا ريب أن الألفاظ في المخاطبات تكون بحسب الحاجات كالسلاح في المحاربات، فإذا كان عدو المسلمين -في تحصنهم وتسلحهم- على صفة غير الصفة التي كانت عليها فارس والروم- كان جهادهم بحسب ما توجبه الشريعة التي مبناها على تحري ما هو لله أطوع وللعبد أنفع وهو الأصلح في الدنيا والآخرة، وقد يكون الخبير بحروبهم أقدر على حربهم ممن ليس كذلك لا لفضل قوته وشجاعته ولكن لمجانسته لهم كما يكون الأعجمي المتشبه بالعرب -وهم خيار العجم- أعلم بمخاطبة قومه الأعاجم من العربي وكما يكون العربي المتشبه بالعجم -وهم أدنى

(1) درء تعارض العقل والنقل (7/ 173) .

(2) نفسه (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت