فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 656

اللازم الثاني: معرفته بما ينكي وينجع في رد صيال الخصم وجداله [1]

قال صلى الله عليه وسلم: (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ) ) [2] .

وفي الحديث أنَّ من أقسام الجهاد: الجهاد باللسان؛ ولا يعني ذلك مجرد الكلام وعموم المنافحة، فإنَّ هذا يُحسِنُهُ كلُّ أحد! ولهذا كان شعر حسان رضي الله عنه ليس كشعر غيره، فقد كان يقع من الكفار موقع النبل.

قالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اهجوا قريشًا؛ فإنه أشد عليها من رشق النبل ) )فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم .. فهجاهم فلم يُرضِ!

فأرسلَ إلى كعب بن مالك، ثم أرسلَ إلى حسَّان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسَّان: قد آنَ لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلعَ لسانه فجعل يحركه فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم.

ثم قالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( هجاهم حسَّان .. فشفى واشتفى ) ) [3]

قال النووي رحمه الله في شرح الحديث: (وأما أمره صلى الله عليه وسلم بهجائهم وطلبه ذلك من أصحابه واحدًا بعد واحد ولم يرض قول الأول والثاني حتى أمرَ حسَّان، فالمقصود منه: النكاية في الكفار) [4]

وكما أن الجهاد باليد لا بد من إعداد العدة فيه وإلا كان ملومًا على تفريطه، فكذا الجهادُ في ميدان اللسان والكلمة؛ بل أمرُهُ أخطر وأشدُّ من الجهاد باليد، فإنَّ غاية

(1) ليس المراد من هذا اللازم تعلم الممانعات والمعارضات التي تحدثوا عنها في علم الجدل، فليس هذا واجبًا بلا ريب، انظر: درء التعارض (7/ 439) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت (16/ 282، 283) رقم 2490.

(4) شرح مسلم، للنووي (16/ 281) ، و قريب منه ما في: شرح الأبي-على مسلم (6/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت