فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 656

والصالحين، ولكن ليس للمسيح عليه السلام بذلك اختصاص، فما حل بالمسيح حل بغيره من المرسلين، وما لم يحل بغيره لم يحل به، فلا اختصاص له بأمر يوجب أن يكون إلها دون غيره من الرسل، ولا هنا اتحاد بين اللاهوت والناسوت، كما لم تتحد الشمس ولا صفاتها القائمة بها بالهواء والأرض التي حصل بها الشعاع والحرارة).

ولمواجهة مكر الجدل وتراكم الخبرات في الجانب النصراني .. ينبغي جمع الخبرة من ممارسة الأفراد في هذا المضمار، ومتابعة تطورات الحالة الفكرية للخصوم، مثل انتقالهم من استخدام مثل الشمس لإثبات بدعة الأقانيم إلى بدعة «الوحدانية الجامعة» والتي يدَّعون فيها أن الواحد يتضمن داخله الأقانيم الثلاثة .. !! [1]

كما ينبغي اعتبار الكفاءة في المواجهة، وهنا ينبغي التفريق بين المستوى العلمي النظري للمجادل والقدرة الشخصية الفعلية على الجدل؛ لأن القدرة على الجدل مهارة في ذاتها، تحتاج إلى سرعة البديهة، والحنكة في استخدام المعلومات، وعدم الاستدراج من قبل الخصم، وغيرها ... وكلها مهارات مكتسبة من الممارسة، أو من الفنون الحديثة، كفن التفاوض.

وبصفة عامة فإن الظلم والمكر لم يقف عند حد الجدل .. بل كان في كل أساليب المواجهة عند النصارى:

إذ يعتمد النصارى بصورة كلية على المؤثرات النفسية والعاطفية في مخاطبة الناس، تعويضًا للخلل الشامل في المضمون عندهم ..

فتقوم الترانيم مصحوبة بالموسيقى بالتخلل إلى النفس ..

بينما يقوم صوت الكورال المصاحب لها برسم صورة زائفة عن يقين الجموع بهذا الباطل ..

(1) راجع مناقشة هذا الهراء في الباب الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت