فكان لا بد من التشبيه ..
كان لا بد من أن يأتي إنسان آخر في صورة المسيح، ويقتله اليهود فعلًا؛ فيستحقون الغضب والعقوبة.
فأصبح محكومًا عليهم عند الله أنهم قتلوه في حكم الله الشرعي؛ لقولهم: {إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم} [النساء: 157] .
والحكمة من التشبيه جاءت جامعة للحكمة من عقوبة اليهود ونجاة عيسى، وهما أمران متقابلان؛ لأن عقوبة اليهود لا تكون إلا بقتل عيسى، ونجاة عيسى لا تكون إلا بقتل الشبيه، فجمع الله بحكمته وقدرته بين الأمرين بالتشبيه.
وفي مسألة التشبيه .. يبقى قول الله عز وجل هو الحجة البالغة ..
أما مناقشتها سلفيًّا فتتم من خلال عدة جوانب:
الجانب الأول: إسقاط شهادة اليهود
والمقرر بين المسلمين أن المشبه بالمسيح هو الذي صُلب، وأن عيسى عليه السلام رُفع، وأن جميع اليهود رأوا المشبه به وهو يُصلب، وأن تلاميذ المسيح هم وحدهم الذين رأوه يُرفع.
فكيف نغلِّب رؤية التلاميذ لعملية الرفع على رؤية جميع الخلائق على عملية الصلب .. ؟!
مع مراعاة أن المشبه به كان لا يختلف عنه، وأن كل من رأى المشبه به على الصليب معذورٌ في اعتقاده أن المسيح قد صُلب.
والحقيقة: أن علم الحديث -وهو من أَجَلِّ العلوم السلفية- هو الذي يحسِم المشكلة، وذلك بتعريفه للتواتر على أنه ليس بكثرة الطرق .. ولكن بالثقة في أطراف النقل، بحيث يتساوى أطراف التواتر في الثقة بهم، وبصدقهم في الأخبار.
وباعتبار كفر جميع اليهود والرومان ينتفي معنى التواتر وفقًا لقواعد الرواية وعلم الحديث، في الوقت الذي يثبت فيه معنى التواتر في رواية التلاميذ في الرفع؛ وذلك لأن شرط التواتر متوافرٌ في إيمان التلاميذ، وهو الأمر المفقود عند اليهود والرومان .. رغم كثرة عددهم وقلة عدد التلاميذ .. !