وهو ما يسمَّى في علم الحديث بالإدراج، أي: أنها من قول الراوي وليست من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فقد يكون ..
والآن نناقش الشبهة:
أولا: يجب أن نتفق على أن هذا الفعل كان قبل نزول الوحي والأحكام الشرعية، ومن ضمنها حكم قتل النفس، ومن هنا لا يجوز لنا أن نُكيِّف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتها أيَّ تكييف شرعي؛ لأن التكييف الشرعي للأفعال المحسوسة لا يكون إلا بحكم، وبذلك يكون من الخطأ أن نقول: إنها محاولة انتحار؛ لأن الانتحار هو قتل النفس مع وجود حكم النهي عن ذلك.
ولعل التدرج في تحريم شرب الخمر يكون دليلًا على اعتبار المرحلة الشرعية في تقييم الأفعال ..
فقد ظل الناس يشربون الخمر بعد التحريم الجزئي المتعلق بالنهي عن شرب الخمر في وقت الصلاة، حتى نزل التحريم النهائي فامتنع الناس.
ثانيًا: إذا أردنا أن نسقط اعتبار عدم نزول حكم قتل النفس، وأردنا تقييم الموقف باعتبار حرمة الفعل، نكون مطالبين عندئذ بالأخذ بكل أحكام الشريعة، ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن ربكم تبارك وتعالى رحيم، من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، ومن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله، ولا يهلك على الله تعالى إلا هالك ) ) [1]
وبذلك يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مأجورًا من الله على الامتناع عن الفعل بعد أن همَّ به.
ثالثًا: أن هذه المحاولة هي دليل على أن الوحي كان من الله ولم يكن لرسول الله أو لأحد من البشر فيه حيلة، وإلا لما بلغ الرسول هذه الحالة النفسية، وقد تكرر غياب الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وحزن رسول الله حزنًا شديدًا ثم نزل الوحيُ ومعه قول الله عز وجل: {والضحى* والليل إذا سجى} [الضحى: 1، 2] .
(1) أحمد (2519) من حديث ابن عباس.