هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي أُمُّ حَرَامٍ، فَقَالَ: (( قُوْمُوا فَلأُصَلِّ بِكُم ) ) [1] ولكنَّ الزيادة التي بالرواية الثانية: (فأطعمته وجَعَلَت تَفْلِي رَاسَه) تُبْطِلُ هذا القول.
الثالث، وهو الصواب: أنَّها كانت رضي الله عنها مَحْرَمًا له من الرضاعة، ويؤيِّده أنَّها من بني النجار، الذين ينتمي إليهم أخوال عبد الله بن عبد المطلب -أبي النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الإمام ابن عبد البر: (أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات محرم من قِبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار. ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها، وينام في حجرها، وتفلي رأسه) .
قال ابن عبد البر: (وأيهما كان فهي محرم له. وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب، وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة) .
(1) مسلم في (الإمارة/1912) .