ومن هنا كانت الحرب على الثوابت في العقيدة، والمقدسات في الدين -التي أصبح مجرد الحفاظ عليها قبضًا على الجمر- تفرض علينا الحذر من اختزال الصراع في مجرد المواجهة الفكرية وأساليب المناظرات والمناقشات، بل يجب إعطاؤها كل أبعاد الصراع مع الجاهلية؛ لتكون المواجهة مناسِبة للحرب بكل أبعادها وأخطارها ..
وهذا الفهم هو الذي يقينا شرَّ الغفلة عن الخطة الحقيقية لأعدائنا؛ حيث يمارسون معنا محاولات رهيبة لتوزيع مناطق الصراع .. وتمييع قضايا الصراع .. وترتيب الأدوار.
فالحرب الآن .. موزَّعة على كل أنحاء العالم الإسلامي؛ ليتوزع الإحساس بالدم المسلم على كل المواقع .. فيغيب الشعور بالمذبحة العالمية .. !
والحرب الآن .. ليست تحت أسوار القدس ..
ولكنها ذهبت إلى كل موقع من مواقع العالم الإسلامي يمكن أن يأتي منه من يريد الوقوف تحت أسوار القدس.
والحرب الآن .. لا تقتصر على الجانب الفكري أو السياسي أو العسكري.
بل تتعداها إلى كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ليعيش المسلمون معاناة البحث عن اللقمة .. تحت خط الفقر المنسي، ومعاناة الضياع الاجتماعي .. الذي يؤدي إلى الانحطاط والدعارة والمخدرات، ومعاناة الأمراض والأوبئة .. التي تقتل الأمل في حياة طبيعية ..