فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 656

الموت؛ كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئل: أفي الجنة نوم؟ قال: (( لا .. النوم أخو الموت ) ) [1] ، والجنة لا موت فيها.

وقد جادل أقوامٌ بأن الوفاة المذكورة في حق عيسى هي الموت؛ لأنها لم تقترن بقرينة الليل أو النوم؛ وهذا باطل لأن أصل الكلمة لا يعني الموت كما تقدم، والأمر يتطلب القرينة إذا كان المعني الأصلي للفظ هو الموت.

كما أن تفسير الوفاة هنا بأحد معانيها -وهو الموت- يتصادم مع النصوص الثابتة المؤكدة لنزول عيسى عليه السلام.

فالوفاء ومشتقاته تعني -كما تقدم- الكمال والتمام، وهذا ينطبق على استيفاء المسيح عليه السلام كله بجسده وروحه من الأرض إلى السماء.

والخلاصة: أن المعنى هو استكمال مدة محددة هي الأولى له في الدنيا، أو الرفع حالة النوم؛ أي: الوفاة بالمعنى الثاني، أو التوفي بمعنى القبض من الأرض والأخذ الوافي أي: أخذه كله بجسده وروحُه فيه إلى السماء سليمًا مُعافى من أي ضرر، أو الثلاثة معًا.

وقد رُوي عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: {إني متوفيك} يعني وفاة المنام، رفعه الله في منامه.

وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: (( إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة ) ) [2] .

قال ابن جرير: (توفيه هو رفعه) ، وقال به جمهور المفسرين.

(1) أخرجه الطبراني (919) .

(2) أخرجه الطبراني (5747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت