وسلم، فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تَكرِمة الله هذه الأمة )) [1] .
ولذلك يقول ابن كثير في تفسير الآية: (فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق، كانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض، إذ قد صدقوا الرسول النبي الأمي العربي، خاتم الرسل وسيد ولد آدم على الإطلاق، الذي دعاهم إلى التصديق بجميع الحق، فكانوا أولى بكل نبيٍّ من أمته، الذين يزعمون أنهم على ملته وطريقته مع ما قد حرفوا وبدلوا، ثم لو لم يكن شيء من ذلك لكان قد نسخ الله شريعة جميع الرسل بما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم من الدين الحق، الذي لا يُغير ولا يُبدل إلى قيام الساعة، ولا يزال قائمًا منصورًا ظاهرًا على كل دين؛ فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ومغاربها، واجتازوا جميع الممالك، ودانت لهم جميع الدول، وكسروا كسرى، وقصروا قيصر وسلبوهما كنوزهما، وأنفقت في سبيل الله كما أخبرهم بذلك نبيهم عن ربهم عز وجل في قوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55] ؛ فلهذا لما كانوا هم المؤمنين بالمسيح -حقًّا- سلبوا النصارى بلاد الشام وألجئوهم إلى الروم فلجئوا إلى مدينتهم القسطنطينية، ولا يزال الإسلام وأهله فوقهم إلى يوم القيامة) .
وبعد وقت ليس ببعيد من عهد ابن كثير .. فتح العثمانيون القسطنطينية ودقوا أبواب فيينا ووصلوا إلى قلب أوروبا ..
«المرحلة الثالثة» : {ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}
وهي المرحلة الأخيرة، ولها أهمية بالغة في قضية المسيح عيسى ابن مريم، ذلك أن النصارى يدعون أن عيسى صعد إلى السماء لتكون له الدينونة أو الحكم بين الناس؛
(1) أخرجه مسلم (412) عن جابر بن عبد الله.