ومن خلال الأبعاد القدرية لعلامات الساعة والعلامات ذاتها يثبت التجانس التام بين عيسى والساعة.
ليكون عيسى عليه السلام هو أنسب أداة لتحقيق علامات الساعة باعتبار هذا التجانس.
وإثبات التناسب بين عيسى وعلامات الساعة يجب أن يبدأ بتفسير معنى التناسب القدري.
التناسب بين القدر والأداة المحقِّقة
والشرط الأساسي للأداة القدرية هو التناسب مع الغاية المحددة لتلك الأداة [1] ، وأن تكون أداة التحقيق من جنس القدر المحقق، ويدخل في هذا المعنى كل الأفعال التي ستكون من عيسى في آخر الزمان، وأهمها: قتل الدجال، والإيواء بعباد الله إلى جبل الطور من يأجوج ومأجوج.
ومناسبة عيسى لقتل الدجال تأتي من علاقة التقابل بين عيسى والدجال، فالشر المجتمع في الدجال .. لا يناسبه ليمحوه إلا الخير المجتمع في عيسى ابن مريم.
وتحقيق «جانب الخير» في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه، وباعتبار أنه لم يذنب قط.
(1) ولتفسير معنى التناسب نذكر مثل التقابل بين الماء والشيطان، فإذا كانت النصوص تثبت الحرز في الماء باعتبار التقابل الذي بينه وبين النار- فإن هناك نصًّا يثبت هذا التقابل، باعتبار أن إبليس قد خُلق من نوع معين من النار؛ ليتحقق التقابل كاملًا ودقيقًا، فقد ثبت بالقرآن أن إبليس قد خلق {من نار السموم} [الحجر: 27] ومن {مارج من نار} [الرحمن: 15] ونار السموم والمارج من النار هما أعلى جزء من النار إذا التهبت، فكان نص الحرز هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) )، حيث إن البرد هو الثلج الخفيف الذي يسقط من أعلى، فيقابل البَرَد هنا اللهب المرتفع في النار التي خُلق منها إبليس.
وبذلك يتحقق التقابل التام مع الشيطان: برودة الثلج المقابلة لحرارة الماء والنار، والبرد وهو المرتفع من الثلج المقابل للمارج وهو المرتفع في النار.