وباجتماع هذه الخصائص في عيسى يكون الله قد حقق فيه غلبة الخير في الواقع البشري بصفة عامة، إذ أصبح قسم من أقسام النوع الإنساني الأربعة؛ لم يمسه الشيطان ولم يذكر له ذنب.
وبذلك ينطبق على علاقة المسيح عيسى ابن مريم والمسيح الدجال كل قواعد العلاقة بين الخير والشر، وأهمها حقيقة علاقة الصفة القدرية بمقتضاها في الواقع ..
يفسر ابن القيم هذه الحقيقة فيقول في تفسير قوله عز وجل: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين*إنهم لهم المنصورون*وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .
(فكما غلبت الرحمة غلب جنودها) ..
ولهذا أورد البخاري في باب: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} قول النبي: (( لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي ) ) [1] .
ولما كان عيسى هو «جانب الخير» المقابل للدجال «جانب الشر» فإن القاعدة تنطبق على العلاقة بين عيسى والدجال وفقًا للعلاقة بين الخير والشر.
ويقول ابن القيم في تفسير قول النبي: (( لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك ) ) [2] : (الشرُّ كله عدم، وسببه الجهل وهو عدم العلم، أو الظلم وهو عدم العدل، وما يترتب على ذلك من الآلام، فهو من عدم استعداد المحل وقبوله لأسباب الخيرات واللذات) [3] .
(1) أخرجه البخاري (7422، 7453، 7554) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم (1848) عن علي رضي الله عنه.
(3) شفاء العليل.