فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 656

فلما كان الشر عدمًا أمام الخير فإن الدجال ينعدم أمام عيسى، ولذلك تصف الأحاديث قتل عيسى للدجال بأنه: (( يذُوب كما يذُوب الرصاص ) )أو (( يذوب كما يذوب الملح ) )أي ينعدم الدجال «الشر» أمام عيسى «الخير» .

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا رآه عدوُّ الله ذابَ كما يذُوب الملحُ في الماء ) ) [1] .

وأصل التجانس بين الدجال والملح هو افتقاد الشر لوجودٍ أصلي، ومن هنا كان الذوبان مثالًا للشر وعقوبة عليه، باعتبار أن الجزاء من جنس العمل، ولذلك كان الذوبان والشر المطلق جنسًا واحدًا وهو «العدم» .

وهناك ملاحظة خطيرة خاصة بذوبان الدجال كالملح، وهي أن الذوبان عقوبة من أراد بالمدينة سوءًا أو كيدًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يكيد أهلَ المدينة أحدٌ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء ) ) [2] وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ) ) [3] .

وواضح من الأحاديث أن صورة الإذابة (( كما يذوب الملح في الماء ) )هي أشد صور الجزاء؛ ولذلك ضُربت مثلًا لمن أراد سوءًا أو كيدًا بالمدينة، وهي الصورة التي سيُقتل بها الدجال، وبذلك يضاف إلى طبيعة الدجال المتجانسة مع الملح سببًا آخر للذوبان .. وهو عداؤه للمدينة .. !

وقد عبَّر القرآن عن هذا المآل في مثل المشرك في قول الله سبحانه وتعالى: حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي

(1) أخرجه مسلم (7460) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري (1877) عن سعد بن أبي وقاص.

(3) أخرجه مسلم (3385، 3427) عن سعد بن أبي وقاص، و (3424، 3425) عن أبي هريرة، و (3429) عنهما معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت