به الريح في مكان سحيق [الحج: 31] .
وباعتبار أن العلاقة بين الخير والشر في الأصل هي العلاقة بين الحق والباطل ..
والعلاقة بين الحق والباطل هي غلبة الحق وزهوق الباطل ..
كما قال سبحانه: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] ؛ لذا سينزل عيسى ابن مريم طرفًا للحق الذي يقذف الله به الباطل، فيثبت معنى الغلبة بلا صراع عندما يفر الدجال منه حين يراه، وكذلك الكافرون من أهل الشر لا يقفون لعيسى ولا يستطيعون، بل يكون الأمر كما قال رسول الله: (( لا يحل لكافر أن يجد ريح نَفَسِه -أي نَفَسَ عيسى- إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفه ) ) [1] .
وباعتبار أن الدجال فتنة الشر -الذي اجتمعت فيه كل أسبابه- فإن هذه الأسباب تُهزم معه؛ ولذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قتل الدجال وهزيمة اليهود .. (( فيدركه -أي: يدرك عيسى الدجال- عند باب اللُّدّ الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة .. إلا الغرقدة فإنها من شجرهم- لا تنطق إلا قال: يا عبد الله المسلم! .. هذا يهودي؛ فتعالَ اقتله ) ) [2] .
وكما كان التناسب بين عيسي وقتل الدجال .. كان كذلك في النجاة بعباد الله من يأجوج ومأجوج.
فقد رُفع عيسى عليه السلام ليكون له وجود متصل في السماء، يتقابل مع الوجود المتصل للدجال على الأرض، والوجود المتصل ليأجوج ومأجوج تحت الأرض ..
(1) أخرجه مسلم (7559) عن النواس بن سمعان.
(2) أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (7875) .