{وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم *أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ؟!
{قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] .
فأكمل درجات الإقرار أن يكون بالأطراف التي يتعلق بها موضوع الإقرار، ومن هنا كان إقرار عيسى بالعبودية في يوم القيامة: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم *وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم *فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم *وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] .
وكان إقرار عيسى قبل يوم القيامة بالحق، وتحقيق كل مقتضياته بالفعل في الواقع .. كما كان الباطل فعلًا وواقعًا.
وعند هذا الحد يكون الكتاب قد طرح تصورًا سلفيًّا عامًّا لقضية المسيح؛ لتبدأ بعد ذلك مواجهة الانحراف النصراني في تلك القضية.