فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 580

يمكن أن يفوت من وقته ساعة دون تعليم أو تأليف أو عبادة. وقد ألف تلميذه الإمام ابن القيم في أسماء كتيه رسالة بلغت صفحاتها 22 صفحة! وذكر فيها ما يقارب 350 مؤلفة، وقال الحافظ ابن رجب: وأما تصانيفه فقد امتلأت بها الأمصار، وجاوزت حد الكثرة، فلا يمكن لأحد حصرها (1)

ابن الجوزي (2) : لقد أربت تأليفه على 500 مؤلف بحفظه للوقت، وقد نقل الذهبي أنه وصف بأنه كان لا يضيع من زمانه شيئا (3)

من هذه النماذج السابقة يتضح لنا أن أسلافنا كانوا شديدي الحرص على أوقاتهم تنظيمة لها وإفادة منها، فخلفوا لنا من الإنتاج الفكري والعلمي ما بندر مثيله في عالمنا المعاصر. وأمثال هؤلاء كثير، حيث حفل تاريخ أمتنا بمئات النماذج کهؤلاء العلماء، ولقد ألف الأستاذ جميل العظم كتابة أسماه: «عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون تصنيفة فمئة فأكثره، ذكر منهم الإمام النووي وابن القيم وعلي القاري والمناوي وآخرين ممن زادت مؤلفات الواحد منهم على مائة كتاب أو على الخمسين كتابة. وهذا يدل بكل وضوح على شدة حفظهم لوقتهم وحسن إدارتهم له وعدم إضاعة أي ساعة منه بغير فائدة، ولقد أخبرنا عن أمثالهم الحسن البصري فقال: «أدركت أقواما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه (4)

وبعد دراسته لسير العلماء الأعلام لقرابة عشرين عاما، يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: أشهدنا في هذه الصفحات غلاء الوقت وقيمة الزمن عند العلماء السابقين، فقد قموا أوقاتهم تقسيمة دقيقة، للطعام والمنام،

(1) ابن رجب الحنبلي، قيل طبقات الحنابلة، مرجع سابق، ج 2 ص 403,

(2) انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 21 ص 395. 38. وأين

خلکان، الوفيات، بيروت، 1987 م، ج 3 ص 14، وابن رجب، ذيل طبقات

الحنابلة، مرجع سابق، ج 3 ص 399 - 33.

(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1401 ه. 1981 م، ج 2

ص 377.

(4) البغوي، شرح السنة، بيروت، المكتب الإسلامي، 1403 ه. 1983 م، ج 14 ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت