وضعف عطاء الفرد وتراجع المجتمع بأسره، حتى أضحى الأمر وكان مسيرة الزمن لدينا قد توقفت، فنجد عبارة اقتل الوقت» سائدة على لسان الناس، حتى أصبح الوقت يمضي فيما لا فائدة منه بل ربما يملأ بما يضر في الدنيا والآخرة أو بمجرد الفراغ، فانعدم تقييمه وضبطه وتنظيمه، وعمت الفوضى واضطربت المواعيد، وأضحت الستين تمر غير تاركة أثرا إيجابية لها.
ولقد كان المسلمون في فرونهم الأولى شديدي الحرص على أوقاتهم، فخلفوا حضارة سادت العالم، وكانت الحواضر الإسلامية قبلة للعلم والمعرفة، وبلغوا بذلك زمام القيادة من الأمم الأخرى، خلاف حالنا اليوم في ذيل الأمم.
فالوقت إذا هو أهم عناصر الإنتاج، لذا نرى الشركات تتنافس على أساس سرعة الإنتاج وعدم تضييع وقت الزبائن، فنرى شركة (جيفي لوب) الأمريكية لصيانة السيارات تطلق حملتها الإعلامية أن صيانة السيارة تتم في أقل من نصف ساعة. وتفخر بعض مطاعم البيتزا بأنها تضمن لزبائنها إيصال الطلب في أقل من نصف ساعة أينما كانوا وإلا فالطلب مجاني، وظهرت شركات السرعة في كل شيء: غسل الملابس خلال ساعة، وتغيير زيت السيارة خلال 20 دقيقة، وإيصال البريد لأي عنوان داخل المدينة خلال ساعتين، وإصلاح الآليات عند أي عطل خلال 24 ساعة ... حتى أصبح توفير الوقت محور نجاح الاستراتيجيات التسويقية.
لذلك فمن الأمور المحفزة على هذه الدراسة أن حاجتنا عظيمة المعالجة كبوة الأمة وانحرافها عن المنهج السوي، وذلك من خلال تصحيح نظرتها للوقت وتعاملها مع الحياة.
ولعل تصحيح مفهوم المقصد من خلق الإنسان ومركزه في الوجود ومسؤولينه في الحياة هو البداية لاغتنام وقته، وإن واقع الأمة المعاصر يشير إلى أن هذه المفاهيم لم تتبلور في أنفس أبنائها بعد، لذا تخبط الركب وتخلفت القافلة، وتراجع الإنسان المسلم عن قيادة البشرية. فإذا أراد