فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 580

الحسن اغتنامه، فالجميع يعلم أن المال يقدم ثمنا لشراء العديد من السلع المتاحة، فيتخير صاحبه ما يريده، ويصرف ماله المحدود محافظة عليه وجاهدة في عدم تضييعه فيما لا ينفعه من السلع، وكذلك الوقت فإنه أغلى ما أعطيه الإنسان إذ هو الحياة نفسها، وهو ثمن لكل إنجاز، فلا يستطيع فرد بلوغ شيء من غير أن يصرف وقتا فيه و لكن بينما يشكل الوقت أثمن ما يملك الإنسان لأنه عمره وحياته، نراه أكثر ما يساء فهمه واستعماله. فالوقت عنصر في كل نشاط بشري واغتنامه شرط لكل نجاح، والكون كله في خلقه وعرضه وتدبيره وتسييره وكل ما يقع فيه من حوادث مفرون بالوقت، وإن مسيرة الحياة البشرية تبدأ بالوقت وتنتهي بالوقت، فعمر الإنسان نفسه موقوت بزمن لا يتعداه، وأحداث حباته كلها مؤقتة، وإن الشيء الذي يشترك فيه كل البشر أن كلا منا لديه 24 ساعة يومية، وسبعة أيام في الأسبوع، و 52 أسبوعا في العام، ومع ذلك يتباين بشكل كبير عطاء الناس وإنتاجهم، والعامل الأعظم - بعد توفيق الله - في ذلك هو نسبة الانتفاع به واستثماره، حيث باغتنامه تتحقق مصالح الدنيا والآخرة، فهو إطار نشاط الإنسان ووعاء كل عمل. وهنا يكمن الفرق بين من عمر طويلا ولا يرى لنتاج حياته أثر من الأعمال والإنجازات، ومن عمر قصيرة وخلف وراءه من العطاء ما بلغه السعادة في الدارين.

والوقت يمر على الجميع بشئة كونية لا علاقة للإنسان بها، لكن كيف ندير ما لا تحكم لنا به؟ والجواب على ذلك: أننا لا نستطيع أن نصنع أو ندير الوقت، بل لنا الإرادة والحرية فيما نقوم به خلال ما وهب الله وخصص لنا من الأوقات. فإذا كانت الإدارة تعنى بتوظيف الموارد المتاحة لتحقيق الأهداف، فإن إدارة الوقت هي عملية تتعلق بتوظيف مادة حياة الإنسان لبلوغ مراده، وهذه المادة هي فسحة عمره من ولادته إلى وفاته. ومن هذا المنطلق فإن إدارة الوقت تتعلق بإدارة مسيرة الحياة، وما تشتمله من أهداف نصبو لها وسلوكيات عملية توصلنا إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت