فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 319

وبين العبادة، فأحببت أن أتقرب إلى الله تعالي بركعتين بينهم. وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه - يقول: إن أعمالكم تعرض على موتاكم، فتارة يسرون، وتارة يحزنون. وكان كثيرا ما يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا تخزى به أمواتي بين الأموات. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - إذا حضر دفن ميت يكاد يغشى عليه ويقول: والله إن أمرا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، ويخاف من آخره. وأعلم يا أخي أنه ليس من أخلاق القوم حفر قبورهم في حال حياتهم أدبا مع الله سبحانه وتعالى في قوله عز وجل:

(وما تدري نفس بأي أرض تموت) لقمان: 34]، أي وتدفن، ولكن قد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - قد حفر قبره بدير سمعان هو وفتيانه فجعل يحفر، والفتيان ينقلون التراب حتى فرغ من حفره، فدفن فيه يوم السابع، وكذلك قد بلغنا عن رجلين من بني خولان أنهما حفرا قبريهما بباب القرافة بمصر، ونقشا اسميهما على لوح رخام هناك، وأنهما يشهدان أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - وقد قرأته أيام سياحتى، ولم يكن أحدهم يبنى على قبره قبة)، ولا يعمل له مقصورة، ولا يزخرف له حائطا، ولا يجعل له في طبقات قبته قمرية خلاف ما حدث من بعض متصوفة زماننا، وربما كان من مال بعض الظلمة. >

فاحذر أيها الأخ الصالح من مثل ذلك، فقد قالوا: كم من ضريح يزار وصاحيه في النار، وقد رأيت شيخا من مشايخ العجم باع كتبه وثيابه وأمتعة داره، وعمل له قبة وتابوتا وسترا وشخاشيخ، ونحو ذلك صرف عليها جملة كثيرة، ثم كتب على بابها يقول:

قف على الباب خاضعا *** وأحسن الظن وارتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت