فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 319

يدفع شيئا بيديه، فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي تدفعه؟ فقال: الدنيا تطاولت لي، فقلت لها: إليك عني

وفي الحديث أيضاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على مزبلة قوم، فرأى شاة ميتة، فمسك بأذنها وقال: «أترون هذه هانت على أهلها؟ قالوا: من هوانها عندهم ألقوها يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم: للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» ، وفي حديث آخر: «لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» وكان محمد بن المنكدر - رحمه الله تعالي - يقول: تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها، فتقول: يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارا، فيقول الله تعالى: لا أرضاك له اذهبي يا لا شيء کوني هباء منثورا، وفي رواية فيقول لها: اذهبي إلى النار، فتقول: يا رب، ومن يحبني معي؟ فيقول لها: ومن يحبك؟ فتأخذهم جيمعا إلى النار، وكان أبو حازم - رحمه الله تعالى - يقول: يوقف من يعظم الدنيا بين يدي الله، فيقال له: هذا الذي عظم ما حقره الله، فيسقط لحم وجهه من الخجل، فمن ادعى أنه يحبه الله تعالى وهو يحب الدنيا فهو كاذب، لأن من شرط المحب أن يكره ما كرهه محبوبه، وإن الله يكره الدنيا. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن الله تعالى يقول: إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي. وقد كان وهب ابن منبه - رحمه الله - يقول لأصحابه: تعالوا بنا نتوب من الذنب الذي ترك الناس التوبة منه، فيقولون: وما هو؟ فيقول: محب الدنيا، وسوف يحب الدنيا رجال حتى يعبدوها ويعبدوا أهلها

وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يجعل حب الدنيا من الكبائر فقد أخطأ الطريق، وذلك لأن الكفر ينبني على الرغبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت