فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 319

أكثر من ثلاثة أيام لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيدتم هذا الخلق أولا بالجوع الشرعي، فما وجه الزيادة على ثلاثة أيام؟ فأجاب بعضهم بقوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحمة على أمته، وكان يقول: «اقدروا القوم بأضعفهم مع أنه -صلى الله عليه وسلم - قد ورد أنه كان يواصل الصوم فيحتمل أن هؤلاء القوم الذين جاعوا تلك المدد الطويلة كانوا من الورثة له - صلى الله عليه وسلم - ويحمل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال على من لم يطق ذلك، فنهاه عن أن يعذب نفسه لئلا تصير نفسه تكره العبادة، وقد بلغنا أن أبا عقال المغربي - رحمه الله تعالى - كان يأكل في كل ستة أشهر أكلة. وقد سمعت سيدي عليا المرصفي - رحمه الله - يقول: قد وقع لسيدي عيسى بن نجم المدفون بساحل بحر البرلس - رحمه الله تعالى - أنه مكث سبعة عشر سنة لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو على وضوء واحد. اه.

وقد أجاب أيضا بعض المحققين أن هؤلاء الذين كانوا يطوون تلك المدد الطوال أن أحدهم كان يتناول نحو الزبيبة ونحو القطرة من الماء يخرج بذللك عن الوصال المنهي عنه، وذلك هو الظن بهم والله أعلم. وقد أجمع القوم على أن الجوع من أعظم أركان الطريق حتى قالوا: إذا طلب المريد الأكل بعد خمسة أيام، فأمروه بالكسب فإنه لا يصح منه في الطريق. وكان أبو عثمان الجيزي - رحمه الله تعالى - يقول: كنت أمکث السنة كاملة في بداية أمرى وسياحتى لا يخطر الأكل على بالي إلا إن حضر بين يدي. اه.

فانظر يا أخي جوعك تجده لا شيء بالنسبة لجوع هؤلاء القوم - رضي الله عنه - مع أن جوعهم لم يخرج عن السنة كما مر تقريره لقوتهم عليه. وما نهي عن الجوع بالأصالة إلا خوف الضرر على النفس. وكان سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله تعالى - يقسم عقله وقوته ومعرفته إلى سبعة أجزاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت