أبي حنيفة، ولا أعيد منه -رضي الله عنه- وكان أبو مسهر - رحمه الله تعالي ? لا يضع جنبه إلى الأرض لا ليلا ولا نهارا لدوام شهوده أنه في حضرة ربه عز وجل.
وكانت وسادته ركبته، فكان ينام لحظة يسيرة بين الظهر والعصر،، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: ما نمت قط إلا وخفت أن ينزل على عذاب وأنا نائم، ولو قدرت أن لا أنام ما نمت أبدا. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: أدركت سبعين رجلا من أهل بدر - - لو رأوكم لقالوا: هؤلاء مجانين، ولو رأوا ما فعله الناس اليوم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب، أو ليس لهم في الآخرة من نصيب. وكان أحدهم لا يخرج من بيته إلا للوضوء وصلاة الجماعة في المسجد. وكان المغيرة - رحمه الله تعالى - يقول: رمقت مالک بن دينار - رحمه الله تعالى - ليلة فتوضأ بعد العشاء ثم قام يريد أن يصلي، فقبض على لحيته وصار پيکي ويتضرع إلى الفجر، ولم يقدر يركع شيئا. وقد كان أحدهم يحن إلى الليل إذا أقبل ليخلو فيه بحضرة ربه عز وجل، ويتكدر من النهار إذا أقبل خوفا من الناس أن يشغلوه عن عبادة ربه. وكانوا قد بلغوا من العبادة الغاية القصوى بحيث لو قيل لأحدهم: إن القيامة تقوم غدا لا يجد زيادة على ما هو فيه. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - كثيرا ما يصلي العشاء، ثم يضطجع إلى الصباح ويقول: إن خوف النار لم يدعني هذه الليلة أنام ولا أصلي، ولا أتكلم، ثم يقوم لصلاة الصبح بوضوء العشاء. وكان شداد بن أوس - رحمه الله تعالي - کأنه حبة قمح في مقلاة إلى الصباح ويقول: إن خوفي النار منعني أن أنام أو أصلي أو أتكلم هذه الليلة.
قلت: إنما خاف الأكابر من النار لما فيها من الحجاب عن الله تعالى لا لذاتها لأنهم لا يخافون إلا من الله تعالى وحده، كما أن من أحب الجنة من الأكابر لم يحبها لنعيم الأكل ونحوه وإنما أحبها لكونها دار المشاهدة لله تعالي والله أعلم.
"وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركت أقواما كان أحدهم يصلي حتى يأتي إلى فراشه زحفا، وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله"