زمانهم أنهم إنما قصدوا رفع همة إخوانهم إلى أرفع مما هم عليه من الأخلاق الحسنة لا غير محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إحياء شريعته، لا شفا للنفس من الأقران، وطلبا للرئاسة عليهم، وانتشارا للصيت عليهم بالصلاح حاشاهم من قصد مثل ذلك، وأسأل الله تعالى من فضله أن ينفع بهذا الكتاب مؤلفه، وكاتبه، وسامعه، والناظر فيه، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيبة. وسميته:
تنبيه المغترين
أواخر القرن العاشر
على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر
جعله الله تعالي خالصا لوجهه الكريم، وأعيذه بكلمات الله التامات من شر كل عدو وحاسد يدس فيه ما ليس من كلامي مما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، كل ذلك لأجل أن ينفر الناس من مطالعته، ويحرمهم مما فيه من الفوائد كما وقع لي ذلك في كتابي المسمى (البحر المورود في المواثيق والعهود) ، وفي مقدمة كتابي المسمى (كشف الغمة عن جميع الأمة) ، وحصل بسبب ذلك فتنة عظيمة في الجامع الأزهر وغيره، وظن غالب المتهورين أن ما دسوه من العقائد الزائغة، والمسائل الخارقة لإجماع المسلمين من جملة ما اعتقدته وتدينت به، وما سلم من الوقوع في عرضي إلا قليل من الناس، ثم لم تخمد تلك الفتنة حتى أرسل النسختين الصحيحتين من العهود، ومن كشف الغمة إلى العلماء بالجامع الأزهر.
وكنت بحمد الله تعالى قد أطلعت عليهما مشايخ الإسلام، ووضعوا خطوطهم عليهما وأجازوهما ومدحوا تأليفهما، ففتشوهما فلم يجدوا فيهما شيئا مما دسه وأشاعوه، فعند ذلك سبوا من فعل ذلك وبرءوا ساحتي، من تلك العقائد الزائغة بحمد الله، وما تخلف بعد ذلك عن تبرئتي إلا من وقف مع حظ نفسه، ولم يستبرئ لدينه وكان من جملة من براني، وحماه الله من الوقوع في عرضي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام الشهاب ابن