فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 319

وكان ابن عباس يقول: لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار، وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك إلا إذا كان معكم ورع صادق، وكان أبوهريرة ثم يقول: جلساء الله تعالى يوم القيامة هم أهل الورع والزهد. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لا خير في فقه لا ورع فيه كما لا خير في صلاة لا خشوع فيها، ولا مال لا جود فيه. وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يقول: حقيقة الورع هو الخروج عن الشبه، ومحاسبة النفس مع كل خطوة، فمن لم يكن كذلك فليس هو بورع. وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله تعالى - يقول: لا تستهن بالتورع في اليسير، فإن الاستهانة فيه سلم لترك التورع في الكثير. وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: من طلب العلم بلا عمل كان قدوته إبليس، ومن طلب الرياسة كان قدوته فرعون، ومن طلب الورع كان قدوته الأنبياء والأصفياء عليهم الصلاة والسلام.

وكان الضحاك - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يتعلمون الورع، ويسافرون لتعلمه الثلاثة أشهر وأكثر، وقد صاروا اليوم لا يطلبون ذلك ولا يعملون به ولو نبهوا عليه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد كان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى - إذا رأى بعض شبهة في شيء ترکه کله، ولو كان جميع بيت المال. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - موته- يقول: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام، وكان السلف إذا وقع من أحدهم دينار في مكان، ثم تذکره ورجع فرآه لا يأخذه ويقول يحتمل أن هذا وقع من غيري، وأن دينارى أخذه أحد. وقد سئل محمد بن سيرين - رحمه الله تعالي - عمن يسد أنفه عند قسم المسك في الغنيمة هل به بأس؟. فقال: لا أقول فيه شيئا. وقد سئل عن ذلك أيضا القاسم بن محمد؟ فقال: هو كالتورع ولا أقول هو ورع أدبا في اللفظ. وقد قيل لرباح القيسي - رحمه الله تعالي - حدثنا بما رأيت من ورع عمر بن عبد العزيز؟ فقال: دعانا - رحمه الله تعالى - ليلة إلى طعامه، فبينما نحن نأكل إذ قال لنا: أمسكوا فإن زيت هذا المصباح من زيت العامة الذي أنظر فيه ديوانهم، وكان طلحة بن مصرف - رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت