فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 319

تعالي - إذا بنى جدارا أو خصا يجعل الجدار مائلا إلى ناحيته ليكون الطين الذي يطين به البناء من غير جهة الطريق.

وكان يونس بن عبيد - رحمه الله تعالى - يتورع أن يقول: سبحان الله تعالي عند التعجب من شيء إجلالا لربه. وقد كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالي - إذا تناول ولده تفاحة من الفيء ينزعها من فيه بشدة ويقول: أنتزعها خوفا من الله تعالى، وكأنني أنتزعها من قلبي. وقد بلغنا عن الإمام أبي حنيفة أنه ذهب إلى غريم له ليطالبه بدين، وكان للرجل شجرة على باب داره، فوقف الإمام في الشمس وطالبه فقيل له: ألا تقف في ظل الشجرة؟ فقال: لا إن لي على صاحبها دينا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا، كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان المغيرة بن شعبة - رحمه الله تعالي - إذا اشترى شيئا من طوافي الأسواق يعدل به عن الشارع، ويشتري منه خوفا أن يحجز المشي على المارة، وقد استعار القاضي بكار بن قتيبة - رحمه الله تعالي - من والدته رداء ليخبز فيه خبزة، فكلمه شخص من أصحابه في الطريق فلم يقف له، فقال له: لم لا تكلمني؟ فقال: يا أخي إنما استعرت هذا الرداء لأخبز فيه لا لأقف مع أحد في الطريق، ولو علمت أنك تكلمني لكنت استأذنتها في ذلك، وكان بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله تعالى - يجعل ميزاب سطحه إلى جهة داره دون الشارع خوفا أن يشوش على أحد، وقد ماتت عنده هرة فحفر لها ودفنها في داره، ولم يرمها في المزابل خوفا أن يشوش ريحها على الناس، وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: إياكم أن تسافروا إلى مكة بشيء من الشبهات، فإن رد دانق من حرام أو شبهة أفضل عند الله تعالى من خمسمائة حجة فيها شبهة. وقد ترك يزيد بن دريج مال والده رحمهما الله لما مات، وكان مالا جزيلا وقال: كنت أشك في حل کسبه لكونه كان يبيع على الولاة، وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - لا يأكل من کسب غلامه إذا باع شيئا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم عند بيعه، فكان يقول: إنك أطربت عليه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحته بها حتي اشتراه الناس، فإياك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت