دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه» وكان قتادة - رحمه الله تعالى - يقول: الرجال ثلاثة: رجل ونصف رجل، ولا شيء، فالرجل هو من كان له عقل ورأى ينتفع به، ونصف الرجل هو الذي يشاور العقلاء ويفعل برأيهم، والذي لا شيء هو الذي لا عقل، ولا رأي له، ولا يشاور أحدا، وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: أفره الدواب لا غنى له عن الصوت، وأعقل النساء لا غنى لها عن الزوج، وأعقل الرجال لا غنى له عن مشورة ذوي الألباب
وكان ابن عباس - يقول: من صار يتدبر ما يقول قبل النطق فهو أعقل الناس، وكان مطرف بن عبد الله - رحمه الله تعالى - يقول: عقول الناس على قدر عصورهم، وقد سئل أمير المؤمنين علي کرم الله وجهه عن العقل أين مسكنه؟ قال: في القلب، قيل له: فأين مسكن الرحمة؟ قال: في الكبد، قيل له: فأين مسكن الرأفة؟ قال: في الطحال، قيل له: فأين مسكن النفس؟ قال: في الرئة. وكان وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - يقول: من ادعى العقل ولم تكن همته الآخرة فهو كاذب، وكان محمد بن زياد - رحمه الله تعالى - يقول: لا يكمل عقل الرجل حتى يحذر من صديقه. وكان هشام الدستوائي - رحمه الله تعالى - يقول: من أراد أن ينظر إلى قوم بلا عقول فلينظر إلينا. وكان زياد - رحمه الله تعالى - يقول: ليس بعاقل من يحتال للأمر بعد الوقوع، وإنما العاقل من يحتال للأمر قبل الوقوع فيه، فإن خمير الرأي خير من فطيره. فاعلم ذلك يا أخي، واتبع سلفك الطاهر تسترح، والحمد لله رب العالمين.
ومن أخلاقهم - رضي الله تعالى عنهم- كثرة الصمت والنطق بالحكمة تسهيلا
على الطالب نظير قوله - صلى الله عليه وسلم: «أعطيت جوامع الكلم