فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 319

واختصر لى الكلام اختصارا"). وكان أبو الحسن الهروي - رحمه الله - يقول: تهيج الحكمة من أربع خصال: الندم على الذنب، والاستعداد للموت، وخلو البطن، وصحبة الزهاد في الدنيا."

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: اشتغل محمد بن يوسف - رحمه الله - بالعبادة فأورثه الحكمة، واشتغلنا بكتابة العلم فأورثتنا الخصومات يعني بذلك الجدال. وكان يحيى بن معاذ - رحمه الله تعالي - يقول: تهوى الحكمة من السماء فلا تنزل على قلب فيه الأربع خصال الركون إلى الدنيا وحمل هم غد وحسد لأخ وحب شرف على الناس، فمن كان فيه خصلة من هذه فلا تدخل في قلبه حكمة.

فمن جملة حكمهم - رضي الله عنهم: قول حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال، وخذ الحكمة حيث وجدتها فإنها ضالة المؤمن، فإذا وجدتها فقيدها، ثم ابتغ ضالة أخرى.

ومنها قول الإمام أبي حنيفة -رضي الله عنه: من رضي بدون قدره رفعه الله فوق غايته، وقوله: عليك بالحكمة فإنها تجلس المساکين مجالس الملوك، ومنها قول أكثم بن صيفي - رحمه الله تعالى - الانقباض عن الناس مکسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرين السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط.

ومنها قول الإمام الشافعي رضي الله عنه: أقل الناس في الدنيا راحة الحسود والحقود. وقال رجل للأحنف بن قيس - رحمه الله تعالى - إني أراك يا أحنف أعور فبم سودك قومك عليهم؟ فقال له: لكوني لم أشتغل إلا بما يعنيني فقط، كما اشتغلت أنت بما لا يعنيك، فإن قيل: ما ضابط الكلام الذي لا يعني الشخص؟ فالجواب: أن ضابطه كل ما لا تدعو إليه حاجة دينية أو دنيوية والله أعلم.

وقد قيل ليحيي بن معاذ - رحمه الله تعالى - متى يذهب من العبد العلم والحلم والحكمة؟ فقال: إذا طلب الدنيا بشيء من هؤلاء الثلاث.

الشطر الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت