وكان رحمه الله تعالى - يقول: إذا ذمك أبناء الدنيا، أو مدحوك فاصرف ذلك إلى الخرافات لكونهم مطموسى البصائر. واعلم أن تكسب الرجل وهو يحن إلى الزهد خبر له من الزهد، وهو يحن إلى التكسب. وكان ? رحمه الله تعالى - يقول: خلوة المريدين غم الشياطين، ورؤية الناس نشاط المرائين. وكان رحمه الله تعالى - يقول: من ستر عليك ذنوبك ولم يفضحك فهو أولي بك من سائر الخلق، فإنك تذنب ألف ذنب فيما بينك وبين الله تعالي فيسترها عليك، ولو أن الخلق اطلعوا على عيب واحد فيك لفضحوك بين العباد.
ومنها قول أبي محمد الراذاماري - رحمه الله: إذا جمعت المال فأنت وكيل، وإذا أعطيت فأنت رسول، فالوكيل لا يخون والرسول لا يمن. قلت: عدم خيانة الوكيل لا يمنع أحدا من بخل بل ينفق كما أمره الله، ويمنع لحكمة كما منع الله، وعدم من الرسول أن يرى الفضل لمرسله ولا يرى له فضلا بما أعطى إلا على وجه الشكر الله تعالى، والله أعلم
ومنها قول أبي معاوية الأسود - رحمه الله: من طلب من الله الخير الجزيل فلا ينم في الليل ولا يقيل، وقوله: من طلب الفضل من اللئام فلا يلومن إلا نفسه إذا أهين
ومنها قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه، وقبل مدح من لا يعرفه، وقوله: ومن نم لك نم عليك، ومن نقل إليك نقل عنك، ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك، وقوله: إذا تزوج الرجل فقد ركب البحر، فإن ولد له ولد فقد كسرت به المركب، وقوله: طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان، وقوله: إذا ولي أخوك ولاية فارض منه بعشر الود الذي كان لك قبلها.
ومنها قول أبي أمامة - رحمه الله تعالى: من آذى الناس بلا سلطان فليصبر على الهوان، وقوله: من صبر على الإساءة عليه فقد مهد للإحسان