أصحابه - رضي الله عنهم - على السمع والطاعة، وعلى ترك أفعال كانوا يفعلونها. فقال: إنما كان ذلك له - صلى الله عليه وسلم - بوحي من الله سبحانه وتعالى بخلافنا نحن، فعليك أيها الشيخ بزجر أصحابك عن الغيبة والنميمة ولا تسامحهم بالسكوت على ذلك فإنك تصير شريكهم في هذا الأمر وتفسقوا كلكم، وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «نظرت ليلة أسري بي في النار فإذا قوم يأكلون الجيف فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس""
وكان جابر - رضي الله عنه: يقول: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-فقلنا: يا رسول الله ما أشد نتن هذه الريح؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن ناسا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين، فلذلك هاجت هذه الريح الخبيثة» . وكان أبو قلابة - يقول: إن الغيبة تخرب القلب من الهدى، والخير، وكان أبو عوف - رحمه الله تعالى - يقول: دخلت يوما على محمد بن سيرين - رحمه الله - فنلت من عرض الحجاج بن يوسف عنده. فقال لي محمد: يا أبا عوف إن الله تعالي حکم عدل فكما ينتقم من الحجاج كذلك ينتقم للحجاج وربما لقيت الله تعالى، فكان أصغر ذنب عملته أشد عليك، وأعظم من أعظم ذنب عمله الحجاج، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - إذا بلغه أن أحدا اغتابه يرسل إليه بهدية ويقول له على لسان الرسول: بلغني يا أخي أنك أهديت إلى حسناتك، وهي بيقين أعظم من هديتي هذه. وكان سيدي عبد العزيز الدريني - رحمه الله تعالي - إذا بلغه أن أحدا اغتابه يذهب إليه في داره ويقول له: يا أخي مالك ولذنوب عبد العزيز تتحملها. وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالي - يقول: إياك أن تقابل من ظلمك بسب أو شتم أو غير ذلك وذلك أنه يظلمك مرة فتصير تلعنه وتشتمه كلما تذكرت فعله حتى تستوفي بذلك حقك، ويصير عليك بعد ذلك التبعة.