فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 319

فاعلم ذلك يا أخي فقد سمعت مقال سلفك عن المروءة، فاعمل عليه، وكن يا أخي متشبها بأهل المروءات إن لم تكن منهم حقيقة، والحمد الله رب العالمين.

ومن أخلاقهم -رضي الله تعالى عنهم- كثرة السخاء والجود، وبذل المال، ومواساة الإخوان في حال سفرهم، وفي حال إقامتهم، فإنه بذلك يقع التعاضد في نصرة الدين الذي هو مقصودهم وفي الحديث:"إذا كان أغنياؤكم سمحاءكم، وأمراءکم خيار کم، وأمركم شوري بينکم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءکم، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها». وروى أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله شيئا فأمر له بأربعين شاة، فرجع الرجل إلى قومه وقال: يا قوم أسلموا، فإن محمد يعطى عطاء من لا يخشي الفقر. وقد زوج الحسين بن علي رضي الله عنه - امرأة، فبعث معها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم، قال: ودخل عبد الله بن أبي بكرة الصحابي - صلى الله عليه وسلم - يوما مجلسا، ففسح له رجل في المجلس، فلما أراد القيام قال لذلك الرجل، الحقني إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم - رحمه الله. وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنه ليشترط على من يريد أن يصحبه في السفر أن يكون عبد الله هو الذي ينفق عليه، وأن يكون خادما ومؤذئا، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول: الجنة دار الأسخياء، والنار دار البخلاء، وكان عبد الله ابن عباس رضي الله عنه يقول: علامة الكريم أن يكون شيبه في مقدم رأسه ولحيته وعلامة اللئيم أن يكون شيبه في قفاه، وأن لا ينفع غيره بشيء إلا لرغبة أو رهبة. وقد كان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: عجبا للرجل اللئيم يبخل بالدنيا على أصدقائه، ويسخى بالجنة لأعدائه. وكان إمامنا الشافعي رضي الله عنه - يقول: من علامة اللئيم إذا ارتفع جفا أقاربه، وأنكر معارفه وتكبر على أهل الفضل والشرف، وكان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالي - يقول: لقد أدركنا الناس وهم يتهادون بالفضة في الأطباق كالفاكهة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت