فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 319

رحمه الله تعالى - ولد اسمه عبد الله كان له سرداب يجلس فيه ولا يخرج منه إلا في أوقات الصلاة.

وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: هذا زمان السكوت، ولزوم البيوت، والقنع بالقوت إلى أن تموت، وكان مكحول - رحمه الله - يقول: إن كان في مجالسة الناس خير، فالعزلة عنهم أسلم للدين، وكان سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - يقول: اجتمعت بأبي حبيب البدري -رضي الله عنه- فقال: يا سفيان ما رأينا خيرا قط إلا من الله تعالى، فما لنا لا نقبل على من لا نرى الخير إلا منه. وقد رأيت إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالي - بالشام، فقلت له: يا أبا إسحاق إنك قد تركت خراسان، وجلست ههنا؟ فقال: نعم ما هنأ لي العيش إلا هنا أفر بديني من جبل إلى جبل، فمن رآني ظن أني ملاح أو جمال أو موسوس. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أدركنا الناس وهم دواء يستشفى بهم، فصاروا اليوم داء لا دواء له. وكان حماد بن زيد - رحمه الله تعالى - يقول: زرت مالك بن دينار - رحمه الله تعالي - فرأيت عنده كلبا بحذائه، فأردت أطرده، فقال لي: دعه يا حماد فإنه خير من جليس السوء الذي يغتاب الناس عندي. ولما قدم عبد الله بن المبارك من البصرة إلى بغداد سأل عن محمد بن واسع - رحمهما الله تعالي - فلم يعرفه أحد، فقال عبد الله: إنه من فضله لم يعرف، وازداد فيه محبة وتعظيما، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: رأيت مرة رجلا معتزلا عن الناس، فقلت له: لم لا تخالط الناس؟ فقال لي: أنا مشغول عنهم بما هو أهم، فقلت له: وما هو؟ فقال: إني أصبح كل يوم بين نعمة وبين ذنب، فأنا مشغول بالشكر لأجل النعمة وبالاستغفار لأجل الذنب، فقلت له: أنت أفقه من الحسن اجلس وحدك يا أخي، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: من سخافة عقل الرجل كثرة معارفه.

وقد قيل لإبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - ألا تخالط الناس، فتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر؟ فقال لي: عدم لقائهم يسقط عني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت