فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 319

وجبت كما في حديث:"فقد حلت له شفاعتي"أي وجبت. وكان أبو سفيان يقول: اعتزلوا عن الناس جهدكم، فإنهم سراق العقول. وكان أبو بكر الوراق - رحمه الله تعالى - يقول: لا تطمع في الأنس بالله أبدا وأنت تخالط الخلق، ولا تطمع في رضا الله تعالى، وأنت تخالط الظلمة، ولا تطمع في حب الله لك، وأنت تحب الدنيا ولا تطمع في لين قلبك، وأنت تجفو على اليتيم، وكان داود الطائي - رحمه الله تعالى - يقول: لا تصلح العزلة عن الناس إلا لمن زهد في الدنيا أما الراغبون فيها فلا فائدة في عزلتهم. فمن اعتزل الناس ولم يجعل الحق تعالي مؤنسا، والقرآن محدثا فقد أخطأ الطريق، ولم تصح عزلته، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: اجعل جلوسك في مكان يكون أخفى لشخصك، وأخفض لصوتك، وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يقول: من لم يجالس الحق تعالي والنبي - صلى الله عليه وسلم - واصحابه - رضي الله عنهم - فقد خابت عزلته، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: يدرس القرآن بتدبر وينظر في أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأفعال أصحابه - رضي الله عنهم - وأقوالهم، فمن فعل ذلك فقد حادث الله تعالى، وحادث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحادث أصحابه - رضي الله عنهم -.

ولما اعتزل عن الناس داود الطائي - رحمه الله - لامه أصحابه في ذلك، فقال: إنما فعلت ذلك حين رأيت الصغير لا يوقر الكبير، ورأيت أخي يحصي على عيوبي ليهجوني بها حال سخطه علي، وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: أقل ما في العزلة عن الناس أن الإنسان لا يري منكرا فينكره. وكان بشير بن منصور - رحمه الله تعالى - يقول: أقلّ من معرفة الناس جهدك، فإنك لا تدري ماذا يقع لك من الفضيحة، والعياذ بالله تعالى، فيكون من يعرفك من الناس قليلا. وكان أيوب السختياني - رحمه الله تعالى - يقول: إن من العزلة عن الناس إذا خرجت لحاجة أن تقصد المشي في المواضع القليلة الناس. وقد كان لعمر بن عبد العزيز -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت