فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 319

دون الخبز ويقول: بين مضغ اللقمة وبلعها قراءة كذا وكذا آية. قال ودخل رجل يوما يزوره، فرأى في سقف بيته جزعا مكسورا، فأخبره بذلك، فقال: والله يا أخي إن لي في هذا البيت عشرين سنة ما رفعت رأسي إلى سقفه حياء من الله تعالى. وقد كان الناس يجلسون إلى أحمد بن رزين - رحمه الله تعالى - فما يرونه يلتفت يمينا ولا شمالا، فقالوا له في ذلك، فقال: إن الله تعالى إنما خلق العينين للاعتبار، فكل من نظر بغير اعتبار کتبت عليه خطيئة. وقد كانت امرأة مسروق - رحمهما الله تعالي - تقول: والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام، وكنت أجلس خلفه، فأبکي رحمة له. وكان - رحمه الله - إذا طال عليه الليل وتعب صلي جالسا، ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف. وكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: لولا ظمأ الهواجر، وقيام الليل ما أحببت البقاء في هذه الدار.

وقد صام الأسود بن زيد - رحمه الله تعالى - في الحر حتى اخضر جسده وأصفر، وكان - رحمه الله تعالى - يصلي حتى يسقط من قيامه. وقد قالوا مرة لعلقمة بن قيس - رحمه الله تعالى - إلى كم تعذب هذا الجسد؟ فقال: إنما أريد كرامته غدا، وقد صام العلاء بن زياد - رحمه الله تعالي - حتى اخضر جسده، وصلى حتى سقط، فدخل عليه الحسن البصري، ومالك بن دينار - رحمهما الله - فقالا له: إن الله لم يأمرك بكل هذا، فقال: إنما أنا عبد مملوك، والله لو أني سجدت على الجمر عمري كله، بل منذ خلق الله الدنيا إلى قيام الساعة ما أديت شکر عافية ساعة واحدة، ولا شربة ماء. وكان مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - يصلي كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه، فصار يصلى خمسمائة ركعة قائما، ومثلها جالسا.

وكان على بن الفضيل - رحمه الله تعالى - لا يستطيع أن يقرأ سورة القارعة، ولا يسمعها من غيره، قال: فهجم عليه شخص مرة، فقرأ بها في صلاة المغرب فغشي عليه ثلاثة أيام بلياليها لا يفيق. وقد كان الحرث بن سعيد - رحمه الله تعالى - يقول: مررنا يوما براهب، فرأينا شدة اجتهاده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت