وقيل ليحيى بن معاذ - رحمه الله تعالي - متى يكون العبد مخلصا؟ فقال: إذا صار خلقه كخلق الرضيع لا يبالي من مدحه أو ذمه، وقد كان أبو السائب - رحمه الله تعالي - إذا طرقه بكاء في سماع قرآن أو حديث أو نحو ذلك يصرفه إلى التبسم، وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله تعالي - يقول: إذا كان يوم القيامة قال الله للمرائي: خذ ثواب عملك ممن کنت تراثيه، وفي رواية عنه: إذا طلب المرائي ثواب عمله يوم القيامة يقال له: خذ ثواب عملك ممن كنت ترائيه، وفي رواية يقال له: ألم توسع لك الناس في المجالس لأجل عملك وعلمك؟ ألم تكن رئيسا في دنياك، ألم ترخص لك الناس بيعك وشراءك، ألم يكرموك ألم ألم؟ مثل هذا وأشباهه.
وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: ما دام العبد يستأنس بالناس، فلا يسلم من الرياء، وكان الأنطاکي يقول: المتزينون ثلاثة متزين بالعلم، ومتزين بالعمل، ومتزين بترك التزين، فهو أغمضها وأحبها إلى الشيطان. وكان إياس بن معاوية أخا لإبراهيم التيمي، وكان كل منهما لا يثني على الآخر من ورائه ويقول: الثناء معدود من الجزاء، وأنا لا أحب نقص ثواب أخي بالثناء عليه بين الناس. وكان أبو عبد الله الأنطاكي - رحمه الله - يقول: من طلب الإخلاص في أعماله الظاهرة وهو يلاحظ الخلق بقلبه، فقد رام المحال لأن الإخلاص ماء القلب الذي به حياته والرياء يمينه وقد كان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: ما حاسبت نفسي قط إلا وظهر لي أنني مراء خالص.
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: من ذم نفسه في الملأ، فقد مدحها وذلك من علامات الرياء، وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: لو أن المرائي بعلمه وعمله أخبر الناس بما في ضميره لمقتوه وسفهوا عقله.
وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: لا تسأل أخاك عن صيامه، فإنه إن قال: أنا صائم فرحت نفسه بذلك، وإن قال: أنا غير صائم حزنت نفسه، وكلاهما من علامات الرياء، وفي ذلك فضيحة