للمسئول، واطلاع على عورته من السائل. وكان عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى - يقول: إن الرجل ليطوف بالكعبة وهو يرائي أهل خراسان، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: يحب أن يقول فيه أهل خراسان: إن فلانا مجاور بمكة على طواف وسعي فهنيئا له، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: أدركنا الناس وهم يراؤون بما يعملون، فصاروا الآن يراؤون بما لا يعملون. وكان إذا قرأ قوله تعالى: {وَنَبلُوَ أَخبارَكُم} [محمد: 31] يقول: اللهم إنك إن بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا، وأنت أرحم الراحمين.
وكان أيوب السختياني - رحمه الله تعالى - يقول: إن من الرياء بما لا تعمل تطاولك على غيرك بما تحفظه من كلام الناس وأقوالهم في العلم فإن ذلك الذي تتطاول به ليس من عملك ولا استنبطته. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: ما اتقى الله من أحب أن يذكره الناس بخير. ولا أخلص له. وكان عكرمة - رحمه الله تعالى - يقول: أكثروا من النية الصالحة فإن الرياء لا يدخل في النية، وكان عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - يقول: لا يحتاج شيء من فروع الإسلام إلى نية بعد اختيار صاحبه الدخول في الإسلام، وكان أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - يقول: كل عمل يعمله المؤمن من أعمال الإسلام مما لم تحضره فيه نية فنية الإسلام تجزيه.
قلت: وفي ذلك تقوية للحنفية. وكان نعيم بن حماد - رحمه الله تعالى - يقول: ضرب الظهر بالسياط أهون علينا من النية الصالحة. وكان منصور بن المعتمر - رحمه الله تعالى - وثابت البناني - رحمه الله تعالى - يقولان: طلبنا العلم وما لنا فيه نية، فرزقنا الله النية الصالحة بعد ذلك لأن العلم كله يبعث صاحبه على الإخلاص فيصير يطلبه حتى يحصل له.
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: دخول أهل الجنة وأهل النار فيهما يكون بالأعمال وخلودهم فيهما يكون بالنيات. وكان