فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 319

أبو داود الطيالسي - رحمه الله تعالى - يقول: ينبغي للعالم إذا حرر کتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف

وفي التوراة: كل عمل قبلته فهو كثير، وإن كان قليلا، وكل عمل رددته فهو قليل وإن كان كثيرا. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالي - يقول: إذا كان يسأل الصادقين عن صدقهم مثل إسماعيل وعيسي عليهما الصلاة والسلام، فكيف بالكاذبين من أمثالنا؟ ولبس داود الطائي ثوبه مقلوبا مرة فقالوا له: ألا تغيره؟ فقال: إني لبسته الله فلا أغيره. وقد كان أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- يقول: إن للمرائي ثلاث علامات: يکسل إذا كان وحده، ويصلي النوافل جالسا، وينشط إذا كان مع الناس، ويزيد في العلم إذا مدحوه كما ينقص منه إذا ذموه، وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالي - يقول: كل شيء أظهرته من عملي لا أعده شيئا لعجز أمثالنا عن الإخلاص إذا رآه الناس

وكان إبراهيم التيمي يلبس لبس الفتيان، فكان لا يعرف أحد أنه من العلماء إلا أصحابه. وكان يقول: المخلص من يکتم حسناته كما يكتم سيئاته. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: قلّ عالم تكبر حلقة درسه إلا ويطرقه العجب بنفسه، وقد مر الحسن البصري على طاوس - رحمهما الله تعالى - وهو يملي الحديث في الحرم في حلقة كبيرة فقرب منه وقال له في أذنه: إن كانت نفسك تعجبك فقم من هذا المجلس، فقام طاوس فورا، وقد مر إبراهيم بن أدهم على حلقة بشر الحافي - رحمهما الله تعالى - فأنكر عليه لكبر حلقة درسه وقال: لو كانت هذه الحلقة لأحد من الصحابة ما أمن على نفسه العجب.

وقد كان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - لا يترك أحدا يجلس إليه إلا نحو ثلاثة أنفس ففعل يوما فرأى الحلقة قد كبرت فقام فزعا، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت