فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 319

أخذنا والله ولم نشعر، والله لو أدرك أمير المؤمنين عمر ? رضي الله عنه - مثلي وهو جالس في هذا المجلس لاقامه وقال له: مثلك لا يصلح لذلك، وكان - رحمه الله تعالى - إذا جلس لإملاء الحديث يجلس مرعوبا خائفا، وكانت السحابة تمر عليه فيسكت حتى تمر، ويقول: أخاف أن يكون فيها حجارة ترجمنا بها، وقد ضحك شخص مرة في حلقة الأعمش - رحمه الله تعالي - فزجره وأقامه وقال: تطلب العلم الذي كلفك الله تعالي به وأنت تضحك، ثم هجره نحو شهرين، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم {إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى} [البقرة: 159]

قال: ولما ترك سفيان الثوري -رضي الله عنه- التحديث قالوا له في ذلك فقال: والله لو أعلم أن أحدا منهم يطلب العلم لله تعالى لذهبت إلى منزله ولم أتعبه، وقد قيل مرة لسفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى - ألا تجلس فتحدثنا؟ فقال: والله ما أراكم أهلا لأن أحدثكم، ولا أرى نفسي أهلا أن تسمعوا مني، وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل: افتضحوا فاصطلحوا.

وقد كان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: لا يجلس لتعليم العلم في المساجد إلا جامع للدنيا، أو جاهل بما عليه في ذلك من الواجبات، وكان عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- مع جلالته في العلم إذا فرغ من تفسيره للقرآن يقول: اختموا مجلسنا بالاستغفار. وكان شداد بن حكيم - رحمه الله تعالى - يقول: من كان فيه هذه الثلاث خصال فليجلس ليعلم الناس وإلا فليدع الجلوس: أن يذكرهم بنعم الله تعالى ليشكروه، وبذنبوهم ليتوبوا منها، وبعدوّهم إبليس ليحذروا منه.

وكان ابن وهب - رحمه الله تعالى - يقول: سألت الإمام مالكا -رضي الله عنه- عن الراسخين في العلم من هم؟ فقال: هم العاملون بالعلم، وليس شيء أعز من العلم لأن صاحبه يحكم به على الملوك. وقد قيل لابن المبارك - رحمه الله - من الناس عندك؟ فقال: العلماء العاملون المخلصون. قيل له: فمن الملوك؟ قال: الزهاد في الدنيا. قيل له: فمن السفلة؟ قال: الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت