السوء، ويحب من الناس أن يصفوه بالعلم والصلاح، ولابد لقلوب المؤمنين أن تطلع على سوء سريرته، ومثله مثل من غرس شوگا وطلب أن يحمل له رطبا.
وكان قتادة - رحمه الله تعالى - يقول: إذا راءى العالم بعلمه وعمله يقول الله تعالى لملائكته عليهم السلام: انظروا إلى هذا يستهزئ بي، ولم يخش مني وأنا العظيم الجبار. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ? إذا رأى أحدا يطأطئ عنقه في الصلاة يضربه بالدرة ويقول له: ويحك إن الخشوع في القلب. وقد مر أبو أمامة - رضي الله عنه - يوما على شخص ساجد وهو يبكي فقال: نعم هذا لو كان في بيتك حيث لا يراك الناس، وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى يقول: من أراد أن ينظر إلى مراء فينظر إلي، وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: مررت على حجر فرأيت مكتوبا عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب زيادة
وكان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: أوحى الله تعالي إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: قل لقومك يخفوا أعمالهم عن الخلق وأنا أظهرها لهم، وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يوبخ نفسه كثيرا، ويقول في مناجاته: من أسوأ حالا مني؟ عاملت عبادك في الظاهر بالأمانة، وعاملتك في السر بالخيانة.
وكان الفضيل بن عياض يقول: من يدلني على عابد بكاء بالليل صوام بالنهار وأنا أدعو له. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: إن علانية بغير سريرة صالحة مثل کنيف مزخرف من خارجه. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لو صحت النية في العلم لم يكن عمل أفضل منه، ولكنهم تعلموه لغير العمل به، وجعلوه شبكة لصيد الدنيا، وقد دخل سفيان الثوري على الفضيل بن عياض - رحمهما الله تعالى - يوما فقال له: عظني يا أبا علي، فقال له الفضيل: وبماذا أعظكم معاشر العلماء؟ کتم سرجا يستضاء بكم في البلاد فصرتم ظلمة، وكتم نجوما يهتدى بكم في