فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 319

السوء، ويحب من الناس أن يصفوه بالعلم والصلاح، ولابد لقلوب المؤمنين أن تطلع على سوء سريرته، ومثله مثل من غرس شوگا وطلب أن يحمل له رطبا.

وكان قتادة - رحمه الله تعالى - يقول: إذا راءى العالم بعلمه وعمله يقول الله تعالى لملائكته عليهم السلام: انظروا إلى هذا يستهزئ بي، ولم يخش مني وأنا العظيم الجبار. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ? إذا رأى أحدا يطأطئ عنقه في الصلاة يضربه بالدرة ويقول له: ويحك إن الخشوع في القلب. وقد مر أبو أمامة - رضي الله عنه - يوما على شخص ساجد وهو يبكي فقال: نعم هذا لو كان في بيتك حيث لا يراك الناس، وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى يقول: من أراد أن ينظر إلى مراء فينظر إلي، وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: مررت على حجر فرأيت مكتوبا عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب زيادة

وكان يوسف بن أسباط - رحمه الله تعالى - يقول: أوحى الله تعالي إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: قل لقومك يخفوا أعمالهم عن الخلق وأنا أظهرها لهم، وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يوبخ نفسه كثيرا، ويقول في مناجاته: من أسوأ حالا مني؟ عاملت عبادك في الظاهر بالأمانة، وعاملتك في السر بالخيانة.

وكان الفضيل بن عياض يقول: من يدلني على عابد بكاء بالليل صوام بالنهار وأنا أدعو له. وكان ميمون بن مهران - رحمه الله تعالى - يقول: إن علانية بغير سريرة صالحة مثل کنيف مزخرف من خارجه. وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: لو صحت النية في العلم لم يكن عمل أفضل منه، ولكنهم تعلموه لغير العمل به، وجعلوه شبكة لصيد الدنيا، وقد دخل سفيان الثوري على الفضيل بن عياض - رحمهما الله تعالى - يوما فقال له: عظني يا أبا علي، فقال له الفضيل: وبماذا أعظكم معاشر العلماء؟ کتم سرجا يستضاء بكم في البلاد فصرتم ظلمة، وكتم نجوما يهتدى بكم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت