وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: واعجباه من ألسنة تصف، وقلوب تعرف، وأعمال تخالف. وقد كان حاتم الأصم - رحمه الله تعالى - يقول: إن من أشقى الناس يوم القيامة عالما عمل الناس بعلمه وهو لم يعمل به. وقد كان إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى - يقول: ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت عملي مکذبا لقولي. وكان إبراهيم بن أدهم - رحمه الله تعالى - يقول: لقد أعربنا في الكلام فلم نلحن، ولحنا في العمل فلم نعرب. وكان الأوزاعي - رحمه الله تعالى - يقول: إذا جاء الإعراب في الألفاظ ذهب الخشوع من القارئ والسامع. وكان سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يقول: بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول: مثل من يتعلم العلم ولا يعمل به كمثل امرأة زنت سرا فجاءها المخاض فافتحضت، وكذلك من لم يعمل بعلمه يفضحه الله يوم القيامة على رءوس الأشهاد، وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: كان رسول الله - يقول: «إذا جاء الشيطان إلى أحدكم وهو يصلي فقال: إنك مراء فليزدها طولا» ، وكان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: العمل لأجل الناس رياء، وترك العمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.
قلت: ومعنى ترك العمل لأجل الناس أن لا يحب أن يعمل إلا في محل يحمده الناس فيه، فإن لم يجد من يحمده ترك العمل وكسل عنه. وقد كان بشر الحافي - رحمه الله تعالى - يقول: لا ينبغي لأمثالنا أن يظهر من أعماله الصالحة ذرة، فكيف بأعماله التي دخلها الرياء، فالأولى بأمثالنا الكتمان، وقد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول للحواريين رضي الله عنهم: إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويمسح شفتيه لئلا يرى الناس أنه صائم. وقد كان الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - يقول: خير العلم والعمل ما خفي عن الناس، وكان عكرمة - رحمه الله - يقول: ما رأيت أقل عقلا ممن يعلم من نفسه