فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 319

محمد بن واسع - رحمه الله تعالى - يقول لأصحابه: قد غرقنا في الذنوب، ولو أن أحدًا منكم يجد مني ريح الذنوب لما استطاع أن يجلس إلي. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: مساکين قتلة الحسين - رضي الله عنه- ولو دخلوا الجنة بفضل الله تعالى، كيف يتجرأ أحدهم أن يمر بالنبي - صلى الله عليه وسلم- وقد قتل ولده، ووالله لو أن لي مدخلًا في قتله وخيرت بن الجنة والنار لاخترت دخول النار خوفًا أن ينظر إلي النبي -صلى الله عليه وسلم - في الجنة نظرة غضب تؤذيني وتؤذيه.

وكان ابن السماك - رحمه الله تعالى - يقول: لو لم يكن في الطاعة إلا ظهور نور الوجه وبهاؤه، والمحبة في القلوب، والقوة في الجوارح، والأمن على النفس، والتجويز في الشهادة على الناس لكان في ذلك كفاية في ترك الذنوب، ولو لم يكن في المعصية إلا النكارة في الوجه، والظلمة في القلب، واللعنة في الذكر، والإسقاط في الشهادة، والخوف على النفس لكان في ذلك كفاية فيجعل الله تعالى لكل من الطائع والعاصي أمارات ليفرح هذا ويحزن هذا.

قلت: ولعل المراد باللعن المذكور السب له حال التعيين، أو دخوله في عموم العصاة إذ اللعن المعين لا يجوز إلا بنص والله أعلم.

وكان عطاء بن أبي رباح- رحمه الله - يقول في قوله تعالى: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) [الحج: )، هي المعاصي يعظمها

حتى لا يقع فيها. وكان كعب الأحبار -رضي الله عنه - يقول في قوله تعالى: ? ژ ڑ ڑ ک ک [التوبة: 114] التوبة: 114]، قال: كان يقول: أوه قبل الوقوع في النار، أوه قبل أن لا ينفع أوه. وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالي - يقول: أبى الله إلا أن يذل من عصاه في الدنيا والآخرة بين الناس، وما أذنب عبد في الليل إلا وأصبح ومذلته على وجهه. وكان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى - يقول في قوله تعالى: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) [الكهف: 49] ، صحوا من الصغائر قبل الكبائر. وكان العوام بن حوشب - رحمه الله تعالى - يقول: أربع بعد الذنب شر من الذنب، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت