فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 319

أهجم عليه بعد الموت. وكان يقول: من أراد أن ينظر إلى الأرض بعد أهلها، فلينظر إلى منازل الحجاج حين يرتحلون عنها، وأنشد أبو العتاهية:

نفني وتبقى الأرض بعد كمثل ما *** يبقى المناخ وترحل الركبان

وكان الحسن بن عمران يقول: الموت أشد من نشر المناشير، ومن طبخ القدور، ولو أن ألم شعرة واحدة من الميت وضع على أهل الدنيا لوجدوا من ذلك ألما يشغلهم عن الأكل والشرب. ومر الحسن بن على - رضي الله عنهما - على باب دار فقال: ما لي أرى هذه الدار ساكتة بعد أن كانت ناطقة؟ فأجابته امرأة من وراء الباب: قد صار أهلها يتامى وأيامى، فبكى الحسن حتي بل حليته. ولما طعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قالوا له: إنا لنرجو أن لا تمسك النار، فقال: والله إنكم لجاهلون إني لأخشى أن أصير فحمة من فحم جهنم. ودخل عليه جماعة وهو مطعون قالوا له: استخلف ولدك عبد الله بعدك فإنه عبد صالح، فقال - رضي الله عنه-: أما يكفي من آل الخطاب واحد يأتي يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه.

وكان ابن أبي مليكة يقول: لما قبض الخليل عليه الصلاة والسلام رآه بعض ولده فقال: يا أبت كيف وجدت الموت؟ فقال إبراهيم عليه السلام: وجدت نفسي كأنها تنزع بالسلاسل وقد سألني ربي عن ذلك فأجبته بهذا فقال الله تعالى: أما إنا قد هوناه عليك. وكان ابن عباس يقول: لما جاء ملك الموت إلى موسى عليه الصلاة والسلام ليقبض روحه قال: يا موسى أشربت خمرا اليوم؟ فقال: سبحان الله إني صائم، فاستنكهه فقبض روحه في نکهته، فقيل بعد موته: كيف وجدت الموت يا موسي؟ فقال: کشاة يسلخ جلدها وهي حية، وكان الربيع بن خيثم يقول: تمنوا الموت في هذه الدار جهدكم قبل أن تصيروا إلى دار تتمنون الموت فيها، فلا تجابون، يعني النار. وكان ابن سيرين إذا ذكروا الموت عنده مات كل عضو منه 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت