والحق في هذا عندي: هو أنَّ العبد معنيٌ [في] [1] الآية؛ يجوز لها إبداء المرأة له ما تبديه لجميع (من) [2] ذكر فيها، وهو اختيار إسماعيل القاضي، واستدل بأمرين:
أحدهما: أنه منها محرم، أي: لا يحل له زواجها، وهذا ضعيف، فإنه قد يعتق فتحلُّ له، وأيضًا فلا دليل على جواز النظر والبدوّ لكل مَن لا يحل له النكاح.
والثاني: قوله تعالى: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ...} [النور: 58] ، فأجرى ما ملكت أيمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم منهم، وأُمروا بالاستئذان؛ لأن الناس في تلك الأوقات الثلاثة (ينبسطون) [3] ولا يكونون من التّستّر فيها كما يكونون في غيرها، وهذا أيضًا ضعيف؛ فإنه إن ساوى المملوك [على] [4] الأقل في أن لا يرى العورة، فما يلزم مساواته (له) [5] في جواز البدوِّ، ولكن مع ضعف استدلاله، فالذي أختاره مختار، والمعتمد فيه: ظاهر قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] ، أو يقيد كما قلنا: أن يريد بها الأطفال؛ فإنهم قد ذكروا، والإِماءة فإنهن [6] قد ذكرن في جملة النساء.
ويعضده من السنّة: حديثه أم سلمة، ذكره الترمذي [7] بغير نصِّه،
(1) لا توجد في الأصل، لعلها سقطت منه، والسياق يقتضيها.
(2) في الأصل:"ما"؛ والظاهر:"من"كما أثبته.
(3) في الأصل:"سطون"، ولعلها:"ينبسطون"من: انبسط بمعنى تجرأ على الإنكشاف.
(4) لا توجد في الأصل، ولعلها سقطت منه، زدتها ليكون للكلام معنى.
(5) في الأصل:"أنه"، والظاهر:"له"كما أثبته.
(6) في الأصل:"فإنهم"، والصواب:"فإنهن"كما أثبته.
(7) رواه الترمذي من حديث سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يؤدي فلتحتجب منه"انظر: 3/ 562، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدى؛ ورواه ابن ماجه بهذا اللفظ، في المعتق، باب المكاتب، رقم (2520) ، عن أبي =