فهرس الكتاب
سعدٍ ، قالَ: كانتْ فينَا امرأةٌ تجعلُ على أربعاءَ فِي مزرعَةٍ لهَا سلقًا ، فكانتْ
إذَا كانَ يومُ الجمُعةِ تنزعُ أصولَ السِّلقِ ، فتجعلُهُ فِي قدرٍ ، ثمَّ تجعلُ عليهِ قبضةً مِن شعير تطحنُها ، فتكونُ أصولُ السِّلقِ عرقهُ ، وكنَّا ننصرفُ مِن صلاةِ الجمعةِ فنسلِّمُ عليهَا ، فتُقرِّبُ ذلكَ الطعامَ إلينَا ، فنلعقُهُ ، فكنَّا نتمنَّى يومَ الجمُعةِ لطعامِهَا ذلكَ.
حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مسلمةَ: نَا ابنُ أبي حازمٍ ، عن أبيهِ ، عن سهلِ بنِ
سعد - بهذَا ، وقالَ: مَا كُنَّا نقيلُ ولا نتغدَّى إلا بعدَ الجمعَةِ.
المقصودُ من هذا الحديثِ هاهنا: أن الصحابة لم يكونوا يجلسونَ بعدَ صلاةِ
الجمعةِ في المسجد إلى العصرِ لانتظارِ الصلاةِ - كما ورد في الحديث المرفوع
أنه يعدلُ عمرةً ، وقد خرَّجه البيهقيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ ، وقد سبقَ ذكرُه -
وإنما كانوا يخرُجون من المسجدِ ينتشرُون في الأرضِ ، فمنهم مَن كان ينصرفُ
لتجارةٍ ، ومنهم مَن كان يزورُ أصحابَه وإخوانَه ، وكانوا يجتمعُون على ضيافةِ
هذه المرأةِ.
وقد ذهبَ بعضُهم إلى أنَّ الأمرَ بالانتشارِ بعدَ الصلاةِ للاستحبابِ.
كان عراكُ بنُ مالكٍ إذا خرجَ من المسجدِ يومَ الجمعةِ قالَ: اللهمُّ ، أجبتُ
دعوتَكَ ، وقضيتُ فريضتَك ، وانتشرتُ كما أمرتني ، فارزقني من فضلكِ.
وأنتَ خيرُ الرازقينَ.
خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ وغيرُه.
وهذا يدلُّ على أنه رأى قولَه تعالى: (فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ) ، أمرًا
على ظاهرهِ.
وخرجَ - أيضًا - بإسنادهِ ، عن عمرانَ بنِ قيسٍ ، قال: من باعَ واشترَى يومَ الجمعةِ باركَ اللَّهُ له سبعينَ مرةً.
قال بعضُ روافيِ: وذلك بعدَ صلاةِ الجمُعَةِ ؛ لهذه الآيةِ.
وذهبَ الأكثرونَ إلى أنه ليس بأمرٍ حقيقةً ، وإنما هو إذنٌ وإباحة ، حيث
كان بعدَ النهي عن البيع ، فهوَ إطلاق من محظورٍ ، فيفيدُ الإباحةَ خاصةً.