فهرس الكتاب
وأمّا التابعون فمن دونهم، فلهم حالان:
الحال [1] الأولى: أن تكون أسماؤهم كثيرة، فإنّه يرتبهم على أسماء آبائهم، مُبَوِّبًا لهم بأوَّل حرفٍ من أسماء آبائهم.
مثاله: في أسماء المحمدين أورد تحت باب (محمد) إحدى عشرة ترجمة من الصّحابة.
ثم شرع في ذكر التابعين فمن بعدهم، فقال: (( باب الألف: محمد بن أسامة ... باب ـ ب: محمد بن بلال ... باب التاء: محمد بن تميم ... باب الثاء: محمد بن ثابت ... باب الجيم: محمد بن جبير ... ) )وهكذا إلى باب الياء، ثم باب أفناء [2] النّاس وهم من اسمه (محمد) ولم يعرف اسم أبيه.
الحال الثانية: أن تكون أسماؤهم قليلة، فإنّه يسردهم بعد الصحابة من غير تبويب ولا ترتيب لأسماء آبائهم.
مثاله: أورد في باب (أبان) ترجمة واحدة من الصحابة، وهو أبان بن سعيد بن العاص، وقال: (( له صحبة ) ) [3] ، ثم شرع في ذكر التابعين: (( أبان بن عثمان بن عفان ... ، أبان سمع ابن عمر ... ، أبان الرّقاشيّ عن أبي موسى ... ، أبان بن صالح ... ، أبان بن صمعة ... ، أبان ابن تغلب ... ، أبان بن الوليد ... ، أبان بن إسحاق ... ) )وهكذا إلى آخر من اسمه أبان.
وتمييز الصّحابة من غيرهم في الحال الأولى لا إشكال فيها، ولكن الإشكال في الحال الثانية، غير أنّه غالبًا ما ينصّ على الصّحبة، بقوله: (( له صحبة ) )أو (( رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - ) )، أو ينص على أنّ له رواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يذكر له حديثًا عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك.
* أبو الحسن محمود بن إبراهيم بن محمد الدِّمشقيّ المشهور بابن سُمَيْع (ت 259 هـ) [4] .
(1) الحال مذكّر لفظًا مؤنّث معنًى؛ لذا فمن الأخطاء الشائعة قولهم: الحالة الأولى، وهذه الحالة.
(2) الأفناء: الأخلاط، يقال: رجلٌ من أفْناء القبائل أي لا يُدرى من أيّ قبيلة هو. لسان العرب 15/ 165.
(3) التاريخ الكبير 1/ 450.
(4) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: (( ما رأيتُ بدمشق أكيس منه ) )، وسئل عنه فقال: (( صدوق ) ). وقال الذهبي: (( الإمام الحافظ المتقن ) ). انظر: الجرح والتعديل 8/ 292، والإكمال لابن ماكولا 4/ 254، وتاريخ دمشق 57/ 101 ـ 103، وسير أعلام النبلاء 13/ 55.
و (سُمَيْع) بالتصغير، اسم جدّه الأعلى.