فهذان ثقتان حافظان خالفا إبراهيم السّاميّ في لفظ الحديث، فلم يذكرا وفادة عمرو بن سَلِمة.
تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر في"التهذيب"أنّ ابن منده روى في كتاب"الصّحابة"من طريق صحيحة، وهي: رواية الحجّاج بن المنهال، عن حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سَلِمة، قال: (( كنتُ في الوَفْد الذين وَفَدُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
قال الحافظ: (( وهذا تصريح بوفادته، وقد روى أبو نعيم في"الصّحابة"أيضًا ما يقتضي ذلك ) ) [1] .
قلت: وفي تصحيحه من هذا الطريق نظر؛ للاختلاف فيه على الحجّاج من جهة، وللاختلاف على حمّاد بن سلمة من جهة أخرى.
والأشبه بالصّواب من رواية الحجّاج ما وافق فيه أبا سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكيّ؛ لأمرين:
الأول: أنّ التبوذكيّ أثبت الرّجلين [2] .
الثّاني: موافقة حمّاد بن سلمة ـ من رواية التبوذكيّ عنه ـ للثقات الحفّاظ من أصحاب أيوب السّختيانيّ، منهم:
1 ـ حماد بن زيد.
أخرجه البخاريّ، والنسائيّ، وابن سعد، والطّحاويّ، وابن الجارود، والطبرانيّ، والدّارقطنيّ، والحاكم، والبيهقيّ من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سَلِمة، قال: قال لي أبو قِلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيتُه فسألته، فقال:
(1) تهذيب التهذيب 8/ 42 ـ 43.
(2) قال أبو حاتم: سمعت يحيى بن معين ـ وأثنى على أبي سلمة ـ فقال: (( كان كيِّسًا، وكان الحجّاج بن المنهال رجلًا صالحًا، وأبو سلمة أتقنهما ) ). انظر: الجرح والتعديل 8/ 136.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن أبي سلمة، فقال: (( ثقة، كان أيقظ من الحجّاج الأنماطيّ، ولا أعلم أحدًا بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثًا من أبي سلمة ) ). المصدر نفسه.