وقال لأبي ذرّ: (( إنّك امرؤ فيك جاهلية ) ) [1] ونحو ذلك )) [2] .
وكذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( الجاهليّة ما قبل الإسلام، وقد يطلق في شخص معيّن أي في حال جاهليّته ) ) [3] .
قلت: وعليه يحمل قول ابن عباس رضي الله عنهما السّابق، بأنّ المراد الجاهلية التي كان عليها أبوه قبل إسلامه.
فإذا تبيّن هذا عُلم أنّ إدراك الجاهلية في تعريف المخضرم ما هو أعمّ من الجاهلية التي قبل الإسلام، كما يدل عليه تصرفات أئمّة الحديث وإطلاقاتهم، من ذلك صنيع الإمام مسلم، كما نبّه عليه الحافظ العراقي رحمه الله [4] .
قال الحافظ السّخاويّ: (( بل ذكر شيخُنا تبعًا لغيره في القسم الذي عقد لهم من"إصابته"كلَّ من له إدراك ما للزّمن النّبوي ـ وهو ظاهر ـ مع أنّه لا يفصح ـ غالبًا ـ بالوصف بذلك [5]
(1) أخرجه البخاري 4/ 100 (6050) ، ومسلم 3/ 1282 ـ 1283 (1661) من أبي ذرّ رضي الله عنه، وفيه قصّة.
(2) اقتضاء الصّراط المستقيم 1/ 230 ـ 231.
(3) فتح الباري 1/ 85.
(4) وأقرّه عليه الحافظ سبط ابن العَجَميّ في"تذكرة الطّالب" (ص 49) ، والحافظ ابن حجر في"فتح الباري"7/ 149، والحافظ السّخاوي في"فتح المغيث"4/ 159، والحافظ السيوطيّ في"تدريب الرّاوي"2/ 217 وغيرهم.
(5) يعني قوله: (( مخضرم ) ).
وقد تتبعت تراجم القسم الثالث من المجلدات الأربعة الأوّل، فلم أرَه أطلق ذلك الوصف إلاّ في ستة مواضع، وهي: 1/ 345 (779) ، 1/ 502 (1203) ، 1/ 538 (1295) ، 1/ 539 (1300) ، 1/ 541 (1306) ، 3/ 561 (4333) . بينما نقل ذلك عن"معجم الشّعراء"للمرزباني في (49) موضعًا، وعن أبي الفرج الأصبهاني في"الأغاني"في موضعين، وعن أبي عبيد البكري في"شرح الآمالي"، ودعبل بن علي في"طبقات الشعراء"، وأبي القاسم الآمدي، وابن دريد، وابن حبيب في موضع واحد.
وهي كلّها في الشعراء المخضرمين. انظر: هذه المصادر وغيرها من كتب اللّغة والأدب ومواضع اقتباساته منها في كتاب شاكر محمود عبد المنعم"ابن حجر العسقلاني وموارده في كتاب الإصابة"2/ 185 ـ 194.