وعلى كلّ حال فالحديث مختلف في وصله وإرساله عن الزهريّ، وهو غريب من حديثه إذ لم يروه عنه أحدٌ من أصحابه الحفّاظ الكبار ـ فيما أعلم ـ، وقد أخرجه ابن خزيمة على الوجهين في صحيحه، وصحّح الحاكمُ رواية سليمان بن كثير الموصولة على شرط الشيخين، وفيه نظر؛ لأنّ البخاريّ لم يخرّج له عن الزهري إلاّ تعليقًا ومتابعةً [1] ، وأمّا مسلم فقد أخرج له عنه في المتابعات [2] ، والله أعلم.
هذا وقد رجّح الدارقطنيّ رواية عبد الجليل المرسلة، حيث قال: (( عبد الجليل ثقة، وحديثه أولى بالصّواب. وسليمان صالح الحديث. وسفيان بن حسين في حفظه شيء، وقد تابعه سليمان على اختلاف عنه فيه، وغيرهما أرسله ) ) [3] .
الحديث الرّابع:
7 ـ أخرجه النسائيّ، قال: أخبرنا عمران بن يزيد [4] ، قال: ثنا عيسى بن يونس [5] ، ثنا عثمان بن حكيم [6] ، عن أبي أمامة بن سهل، قال: (( كانت قَبِيعَةُ [7] سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضّة ) ) [8] .
قال الألبانيّ: (( أخرجه النسائيّ بإسناد صحيح عن أبي أمامة، وهو صحابيّ ولم يسمع من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فهو مرسل صحابيّ وهو حجّة، على أنّه يمكن أن يكون رأى السّيف، وحينئذ فهو متصل ) ) [9] .
(1) انظر: هدي الساري لابن حجر (ص 408) .
(2) انظر: الثقات الذين ضعّفوا في بعض شيوخهم (ص 204) .
(3) انظر: إتحاف المهرة 6/ 89. ولا يوجد هذا النصّ في سننه المطبوع.
(4) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم القرشيّ، ويقال: الطّائيّ، الدّمشقيّ ـ وقد يقلب أو ينسب إلى جدّه ـ، صدوق/ س. التقريب (5153) . وقال الذهبيّ: (( ثقة ) ). الكاشف (4263) .
(5) ابن أبي إسحاق السّبيعيّ.
(6) ابن عبّاد بن حُنيف.
(7) قَبِيعَة السيف ـ كسفينة ـ: ما على طرف مَقْبِضِه من فضّة أو حديد. القاموس (ص 967) ، وانظر: النهاية 4/ 7.
(8) سنن النسائيّ 8/ 610 (5388) .
(9) إرواء الغليل 3/ 306.